فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1777

حراسته، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمّات الجوائح صرفت ذلك عنّي بحولك وقوّتك، لا بحولي وقوّتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي، خائبا مما أمّله في دنياه، متباعدا مما رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك. سيدي اللهم فخذه بعزّتك، وافلل حدّه عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عمّن يناديه، اللهم واعدني عليه عدوى حاضرة تكون من غيظي شفاء، ومن حنقي عليه وفاء، وصل اللهم دعائي بالإجابة، وانظم شكايتي بالتعبير، وعرّفه عمّا قليل ما وعدت به الظالمين، وعرّفني ما وعدت في إجابة المضطرين إنك ذو الفضل العظيم، والمنّ الكريم.

قال: ثم تفرق القوم، فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى الهادي، ففي ذلك يقول بعضهم في وصف دعائه: [الطويل]

وسارية لم تسر في الأرض تبتغي ... محلّا، ولم يقطع بها السّفر قاطع

وهي أبيات مليحة ما قيل في وصف الدعاء المستجاب أحسن منها.

وسأله الرشيد، فقال: لم زعمتم أنكم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منّا؟

فقال: يا أمير المؤمنين، لو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله، وكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم، فقال: لكنه لا يخطب إليّ ولا أزوّجه لأنه ولدنا ولم يلدكم.

وقد روي أنه قال: هل كان يجوز أن يدخل على حرمك وهن منكشفات؟

فقال: لا، فقال: لكنه كان يدخل على حرمي كذلك وكان يجوز له. وقيل: إنه سأله أيضا: لم قلتم إنّا ذريّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوّزتم للناس أن ينسبوكم إليه، فيقولون: يا بني رسول الله، وأنتم بنو عليّ وإنما ينسب الرجل إلى أبيه دون جدّه فقال:

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، بسم الله الرّحمن الرحيم.

{وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَسُلَيْمََانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى ََ وَهََارُونَ وَكَذََلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيََّا وَيَحْيى ََ وَعِيسى ََ وَإِلْيََاسَ} [الأنعام: الآيتان 84، 85] . وليس

لعيسى أب، وإنما ألحق بذرّيّة الأنبياء من قبل أمّه، وكذلك ألحقنا بذرية النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمّنا فاطمة رضي الله عنها وأزيدك يا أمير المؤمنين قال الله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَأَبْنََاءَكُمْ وَنِسََاءَنََا وَنِسََاءَكُمْ وَأَنْفُسَنََا وَأَنْفُسَكُمْ} [آل عمران: الآية 61] . ولم يدع عليه السلام عند مباهلة النصارى غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين وهم الأبناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت