فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1777

حكي عن الزّهري أنه قال: قدم معاوية المدينة، فدخل المسجد وسعد بن أبي وقاص جالس إلى ركن المنبر فصعد معاوية المنبر فجلس في مجلس النبيّ عليه السلام فقال له سعد: يا معاوية أجهلت فنعلمك، أم جننت فنداويك؟ فقال: يا أبا إسحاق إنّي قدمت على قوم على غير تأهّب لهم، وأنا باعث إليهم بأعطياتهم

إن شاء الله. فسمع الناس كلام معاوية ولم يسمعوا كلام سعد وانصرف النّاس وهم يقولون: كلّمه سعد في العطاء فأجابه إليه.

قيل: جاء مازيار لعبد الله بن طاهر، فأعلمه أن بازيا له انحطّ على عقاب فقتلها. فقال: اذهب فاقطف رأسه. فقال: إنّه هو قتل العقاب. قال: اقتله فإنّي لا أحبّ لشيء أن يجترئ على ما فوقه. أراد أن يبلغ ذلك المأمون فيحظى عنده ويسكن إلى جانبه.

أما عزل أحمد بن عثمان عن قضاء أصبهان تعرّض له رجل وقت خروجه فقال: الحمد لله الذي أراحنا من بغضك. فأمر بحبسه وقال لشهود كانوا معه:

اشهدوا أنّ هذا في حبسي بحق وجب عليه. فكان كلما ورد قاض وفتّش عن المحبّسين لم يعرف ذلك الحقّ الذي حبس به. فبقي على ذلك زمانا حتّى توصل إلى تنجّز كتاب منه بعد حين فأطلقه.

شهد رجل عند سوّار على آخر فقال سوار: أظنّ الحكم قد توجه عليك فقال: أتجيز شهادة رجل ممدود؟ فقال سوّار: أتارس أم رامح؟ فقال: تارس، فقال: ذلك شرّ، سأعيد المسألة عنه وإنما أراد أنه مأبون. فتعجب من حضر من حيلة الرّجل وفطنة سوّار.

هم الأزارقة بقتل رجل فنزع ثوبه واتّزر ولبّى وأظهر الإحرام فخلّوا سبيله لقول الله جلّ وعز: {لََا تُحِلُّوا شَعََائِرَ اللََّهِ} [المائدة: 2] .

غضب المأمون على رجل وقال: لأقتلنّك ولآخذنّ مالك. اقتلوه. فقال أحمد بن أبي دؤاد: إذا قتلته فمن أين تأخذ المال؟ قال: من ورثته. فقال: إذا تأخذ مال الورثة، المال للورثة، وأمير المؤمنين يأبى ذلك. فقال: يؤخّر حتّى يستصفى ماله. فانقرض المجلس وسكن غضبه وتوصل إلى خلاصه.

لمّا حبس المأمون إبراهيم بن المهدي عند أحمد بن أبي خالد أخذ في العبادة والصّلاة، فدخل إليه أحمد وقال: أمجنون أنت؟ أتريد أن يقول المأمون:

هو يتصنّع للناس. فيقتلك. قال: فما الرأي؟ قال: أن تشرب وتطرب تستحضر

القيان. فأخذ في ذلك ودخل أحمد على المأمون فقال له: ما خبر الغادر؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت