حكى الجاحظ: أنّ اسمه نوح، وكنيته أبو الغصن، وأنه أربى على المائة، وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة: [السريع] ولّهت عقلي وتلقّبت بي ... حتّى كأنّي من جنوني جحا
ثم أدرك أبا حعفر، ونزل الكوفة.
قيل لجحا: أتعلمت الحساب؟ قال: نعم. فما يشكل عليّ شيء منه. قال له: أقسم أربعة دراهم على ثلاثة، فقال: لرجلين درهمان، درهمان وليس للثالث شيء.
وأراد المهديّ أن يعبث به فدعا بالنّطع [1] والسّيف، فلما أقعد في النّطع، وقام السّياف على رأسه وهزّ سيفه، رفع إليه رأسه، فقال: انظر لا تصيب محاجمي بالسّيف، فإني قد احتجمت، فضحك المهديّ وأجازه.
وماتت لأبيه جارية حبشية: فبعث به إلى السّوق ليشتري لها كفنا، فأبطأ عليه حتى أنفذ غيره، وحمل الكفن، وحملت جنازتها فجاء جحا وقد حملت فجعل يعدو في المقابر، ويقول: رأيتم جنازة جارية حبشية، كفنها معي؟
وجمحت به بغلة يوما، فأخذت به في غير الطريق الذي أراده، فلقيه صديق له، فقال: أين عزمت يا أبا الغصن؟ فقال: في حاجة للبغلة.
وكان يأكل يوما مع أمه خبزا وبقلا، فقال لها: يا أمّي، لا تأكلي الجرجير فإنّه يقيم الأير.
(1) النطع: بساط من أديم يمدّ تحت الذي يحكم عليه بقطع الرأس.