فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1777

عصى ربه. قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين سحري [1] ونحري، وأنا إحدى نسائه في الجنة، له ادّخرني ربي، وخصّني من كل بضع وبي ميّز مؤمنكم من منافقكم، وفيّ رخّص لكم في صعيد الأبواء، وأبي رابع أربعة من المسلمين، وأوّل مسمّى صدّيقا.

قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو عنه راض فوقذ النفاق، وأغاض نبع الرّدة، وأطفأ ما حشّت يهود، وأنتم حينئذ جحظ تنتظرون العدوة، وتستمعون الصّيحة، فرأب الثّأي، وأوذم العطلة، وامتاح من المهوات، واجتهر دفن الرواء فقبضه الله واطئا على هامة النفاق، مذكيا نارا لحرب المشركين، يقظان في نصرة الإسلام، صفوحا عن الجاهلين.

وروي أنها قالت: تبرأت إلى الله من خطب جمع شمل الفتنة، وفرق أعضاء ما جمع القرآن أنا نصب المسألة عن مسيري؟ هذا، ألا وإني لم أجرّد إثما أدّرعه، ولم أدلّس فتنة أوطئكموها. أقول قولي هذا صدقا وعذرا واعتذارا وتعذيرا، وأسأل الله أن يصلّي على محمد عبده ورسوله، وأن يخلفه في أمته أفضل خلافة المرسلين.

قال: فانطلق رجل بمقالتها هذه إلى الأحنف، فقال الأحنف أبياتا كثيرة يقول فيها [2] : [الطويل] فلو كانت الأكنان دونك لم يجد ... عليك مقالا ذو أذاة يقولها

فبلغ عائشة مقالته فقالت: لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي إلىّ كان يستجمّ مثابة سفهه؟ إلى الله أشكو عقوق أبنائي.

قال بعضهم: شهدت عائشة يوم الجمل وقد ثاب إليها الناس فقالوا: يا أمّ المؤمنين، أخبرينا عن عثمان، فقالت:

إنا نقمنا على عثمان ثلاثا: إمرة الفتى، وضرب السوط، وموقع الغمامة

(1) السحر: الرئة.

(2) البيت للأحنف بن قيس في لسان العرب (خنن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت