نعم، فلما انتهى إلى باب الدار قال: هات الثالثة؟ قال: من قال لك: إنه يوجد حمّال أرخص منك فلا تصدّقه. فرمى الحمّال بالقفص وقال: من قال لك: بقي في القفص قارورة صحيحة فلا تصدّقه.
دخل على عائشة وكانت عمّته في مرضها الذي ماتت فيه، فقال:
كيف أصبحت؟ جعلني الله فداك، قالت: أجدني ذاهبة. قال: فلا إذن.
كانت له جارية، ولها صديق، فكان يجيء كلّ عشيّة فيصيح من الباب:
اقدحوا لنا نارا، فتخرج إليه الجارية. فخرجت الجارية مرة إلى البستان، وجاء الرجل على العادة فقال: اقدحوا لنا نارا. فصاح ابن أبي عتيق: يا هذا، قدّاحنا في هذه الليلة في البستان.
قال: بينا هو مرة على سطحه، وجارية له تعشّيه، إذ مطرت عليه حجارة من فوق السطح، فأشرف فإذا فتى يرمي بها ويؤذن الجارية بمجيئه. فقال له:
عافاك الله، الساعة تعشّيني وتنزل إليك.
وقالت له جاريته يوما: إنّ فلانا القارىء وكان يظهر التنسّك قد قطع عليّ الطريق وآذاني ويقول لي: أنا أحبّك. فقال لها: فقولي له: وأنا أيضا أحبّك ثم واعديه المنزل، ففعلت، وأدخلته المنزل، وكان قد واعد جماعة من أصحابه ليضحكوا من الرجل. ودخلت الجارية إلى البيت الذي فيه الرجل، فدعاها، فاعتلت عليه، فوثب إليها، فاحتملها، وضرب بها الأرض. فدخل عليه ابن أبي عتيق وأصحابه، وقد تورّكها، فخجل وقام، وقال: يا فسّاق، ما تجمّعكم ههنا إلا لريبة. فقال ابن أبي عتيق وأصحابه: استر علينا، ستر الله عليك.
(1) ابن أبي عتيق: هو عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، من نساك قريش وطرفائهم، غلبت عليه الدعابة وشهر بها (انظر: العقد الفريد 6/ 20، الكامل للمبرد 2/ 238235) .