فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1777

قيل لعروة الزبيريّ حين حمل إلى الرشيد مقيدا: اختضب. فقال: حتى أعلم أرأسي لي أم لكم؟ فأدخل عليه في سلسلة، فقال: كنت أشتهي أن أراك فيها، اخلعوا عليه. فقال: يا أمير المؤمنين خلعة شتاء لا خلعة صيف.

الباب السادس نوادر أبي العيناء [1] ومخاطباته

حمله بعض الوزراء على دابّة، فانتظر علفها، فلما أبطأ عليه قال: أيها الوزير هذه الدابة حملتني عليه أو حملته عليّ.

قال له المتوكل يوما: إلى كم تمدح الناس وتذمّهم؟ فقال: ما أحسنوا وأساؤوا فقد رضي الله عن عبد فمدحه فقال: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوََّابٌ} [ص:

الآية 30]وغضب على آخر فزنّاه. قال: «ويلك أيزنّي الله أحدا» ؟ قال: نعم.

قال الله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ} (13) [القلم: الآية 13] ، والزّنيم: الدخيل في القوم وليس منهم.

وقال أبو العيناء: قال لي المتوكل يوما: هل رأيت طالبيّا قطّ، حسن الوجه؟ قلت: نعم، رأيت ببغداد منذ ثلاثين سنة واحدا. قال: تجده كان يؤاجر وكنت أنت تقود عليه. فقلت: يا أمير المؤمنين، قد بلغ هذا من فراغي، أدع الموالي مع كثرتهم وأقود على الغرباء. فقال المتوكل للفتح: أردت أن اشتفي منهم فاشتفى لهم مني.

قال: وقال لي يوما: لا تكثر الوقيعة في الناس. فقلت: إنّ لي في بصري شغلا عن ذلك. فقال: ذاك أشد لحقدك على أهل العافية.

وقال له يوما المتوكل: إنّ سعيد بن عبد الملك يضحك منك، فقال:

{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} (29) [المطفّفين: الآية 29] .

(1) أبو العيناء: هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي، ولد سنة 191هـ، أديب فصيح، من ظرفاء العالم ومن أسرع الناس جوابا، اشتهر بنوادره، كاتب شاعر، ولكنه خبيث اللسان، كف بصره في الأربعين، وتوفي بالبصرة سنة 287هـ (الأعلام 6/ 334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت