فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1777

ودخل عليه بخراسان قوم من الصوفيّة، فقالوا له: إنّا أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه الله من الأمر فرآكم أهل البيت أولى الناس بأن تؤمّوا الناس، ونظر فيكم أهل البيت فرآكم أولى الناس بالناس، فرأى أن يردّ هذا

الأمر إليك، والأمة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن، ويركب الحمار، ويعود المريض. قال: وكان الرضا رضي الله عنه متّكئا فاستوى جالسا، ثم قال: كان يوسف نبيّا يلبس أقبية الديباج المزرّرّة بالذهب، ويجلس على متّكآت آل فرعون ويحكم إنّما يراد من الإمام قسطه وعدله إذا قال صدق، وإذا حكم عدل، وإذا وعد أنجز إنّ الله تعالى لم يحرّم لبوسا ولا مطعما، وتلا: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللََّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَالطَّيِّبََاتِ مِنَ الرِّزْقِ}

[الأعراف: الآية 32] .

محمد بن علي بن موسى رضي الله عنه[1]

تذكر المتوكل في علّة إن وهب الله له العافية أن يتصدق بمال كثير، فعوفي، فأحضر الفقهاء واستفتاهم، فكلّ منهم قال شيئا إلى أن قال محمد رضي الله عنه: إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين دينارا، وإن كنت نويت الدراهم فتصدّق بثمانين درهما.

فقال الفقهاء: ما نعرف هذا في كتاب ولا سنّة، فقال: بلى.

قال الله عزّ وجلّ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ} [التّوبة: الآية 25] . فعدّوا وقائع رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا فإذا هي ثمانون.

هذه القصة إن كانت وقعت للمتوكل فالجواب لعليّ بن محمّد. فإنّ محمدا لم يلحق أيام المتوكّل، ويجوز أن تكون له مع غيره من الخلفاء.

وأتاه رجل فقال: أعطني على قدر مروءتك، قال: لا يسعني، قال: فقال على قدري، قال: أمّا ذا فنعم، يا غلام أعطه مائتي دينار.

(1) هو محمد بن علي الرضى بن موسى الكاظم الطالبي الهاشمي القرشي، أبو جعفر الملقب بالجواد، ولد بالمدينة سنة 195هـ، وتوفي ببغداد سنة 220هـ، تاسع الأئمة الاثني عشرية، صالح تقي مهيب قوي البديهة، (انظر: الأعلام 6/ 271، مرآة الجنان 2/ 20، تاريخ بغداد 3/ 54، منهاج السنة 2/ 127، وفيات الأعيان 1/ 450، شذرات الذهب 2/ 48، النجوم الزاهرة 2/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت