فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1777

الكتاب فابتدأ ابن أبي الشّوارب يملي عليه فقال له المستعين: أمسك عافاك الله، ثم كتب:

أقرّ أحمد بن محمد ابن أمير المؤمنين المعتصم بالله: «أنه قد بايع أبا عبد الله المعتز بالله، هذه البيعة المنسوخة في هذا الكتاب موجبا على نفسه كلّ ما فيه من الشرائط المثبتة فيه، والعهود المؤكّدة. وأشهد الله وملائكته على جميع ذلك، وأشهد من حضر، وكفى بالله شهيدا» .

قال: فعجب الناس من فهمه وبلاغته.

وقال له الحسن بن أبي الشوارب: يا أمير المؤمنين أشهد عليك بما في هذا الكتاب؟. قال: نعم خار الله لك يا أبا العباس.

المعتزّ[1]

قال الزبير: لما وفدت على المتوكل قال لي: ادخل إلى أبي العباس يعني: المعتز فدخلت إليه وهو صبيّ فحدّثته وأنشدته فسألني عن الحجاز وأهله، ثم نهضت لأنصرف فعثرت فسقطت فقال لي المعتزّ: يا زبير [2] :

[الطويل]

كم عثرة لي باللسان عثرتها ... تفرّق من بعد اجتماع من الشمل

يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرّجل

قال أحمد بن وزير البصري: ما رأيت أحسن وجها من المعتزّ ولا أبلغ خطابا، قال لي لما ولّاني القضاء: يا أحمد قد ولّيتك القضاء، وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها حكمك ولا يردّ أمرك فاتّق الله، وانظر ما أنت صانع.

فتن واضطراب (البداية والنهاية 11/ 113) .

(1) المعتز بالله العباسي: هو محمد المعتز بن جعفر المتوكل ابن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، وقيل: إن اسم المعتز أحمد، وقيل: الزبير، ولد سنة 248هـ بسرّ من رأى، وبايعه الأتراك بالخلافة سنة 251هـ، كثرت الفتن في أيامه واضطره القواد الأتراك أن يخلع نفسه، وعذبوه حتى مات سنة 255هـ (البداية والنهاية 11/ 1913) .

(2) البيتان بلا نسبة في عيون الأخبار 2/ 180، والعقد الفريد 2/ 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت