قيل لبعضهم: ما الشجاعة؟ قال: صبر ساعة.
حكي عن ابن أبي عتيق قال: نظرت إلى عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان، وقد ذهب الناس عنهما، فلم يبق معهما أحد، وهما نائمان يغطّان في الليلة التي قتلا في صبيحتها.
قيل لبني الحارث: كيف كنتم تفعلون؟ قالوا: كنّا لا نبدأ أحدا بظلم، ولم نك بالكثير فنتواكل، ولا بالقليل فنتخاذل وكنا نصبر بعد الناس ساعة.
قال بعض الشّجعان لرفيق له، وقد أقبل العدو: اشدد قلبك، قال: أنا أشدّه ولكنه يسترخي.
اجتاز كسرى في بعض حروبه بشيخ قد تمدّد في ظلّ شجرة ونزع سلاحه وشدّ دابته فقال له: أنا في الحرب وأنت على مثل هذه الحال؟! فقال الشيخ:
أيها الملك، إنما بلغت هذه السنّ باستعمالي هذا التوقي، فقال كسرى: زه [1] .
خرج المعتصم إلى بعض متصيّداته فظهر له أسد، فقال لرجل من أصحابه أعجبه قوامه وسلاحه وتمام خلقه: هل فيك خير؟ فقال بالعجلة: لا يا أمير المؤمنين، فضحك المعتصم وقال: قبّحك الله وقبّح طللك [2] .
لمّا ذهب بهدبة ليقتل انقطع قبال نعله، فجلس يصلحه، فقيل له: تصلحه وأنت على ما أنت عليه؟ فقال: [الوافر]
أشدّ قبال نعلي لن يراني ... عدوّي للحوادث مستكينا
(1) زه: كلمة فارسية بمعنى: أحسنت.
(2) طللك: شخصك وهيئتك.