فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1777

أذنه قطعة، وإنما قال له هذا لأنه كان يحدثه كثيرا بحديث الفتيان والعيارين ويتنادر بذلك بين يديه، ثم نفاه إلى بغداد إلى أن كلمه الفتح فيه، فرضي عنه.

المنتصر[1]

قال: لذّة العفو أطيب من لذّة التشفّي وذلك لأنّ لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفّي يلحقها ذمّ النّدم.

ولمّا تمت له البيعة كان أول شيء عمله أن عزل صالح بن عليّ عن المدينة، وولّاها علي بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد، وقال له:

إنما وليتك لتخلفني في برّ آل أبي طالب، وقضاء حوائجهم، ورفعها إليّ فقد نالتهم جفوة وخذ هذا المال ففرّقه على أقدارهم.

فقال له علي بن الحسين: سأبلغ بعون الله رضا أمير المؤمنين فقال: إذا تسعد بذلك عند الله وعندي.

قال بعضهم: سمعته يوما وهو يناظر قوما: والله لا عزّ وفر باطل، ولو طلع من جبينه القمر، ولا ذلّ ذو حقّ، ولو كان العالم عليه.

قال بعضهم: سمعت بغا الكبير يقول: ما مشيت بين يدي خليفة أهيب من المنتصر، وقد كان مشيي بين يدي المأمون، والمعتصم، والواثق والمتوكّل.

قال أحمد بن الخصيب: سمعت المنتصر لمّا عفا عن الشاريّ [2] يقول:

أحسن أفعال القادر العفو، وأقبحها الانتقام.

المستعين [3]

قيل: لما جيء بكتاب الخلع إليه، وقيل له: وقع بخطك فيه، أخذ

(1) المنتصر بالله العباسي: هو محمد بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، ولد سنة 223هـ، تولى الخلافة بعد قتل أبيه سنة 247هـ، وتوفي بعد ستة أشهر من خلافته سنة 248هـ (البداية والنهاية 10/ 377374) .

(2) الشاري: نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج.

(3) المستعين بالله العباسي: هو أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم، ولد سنة 220هـ، ولاه الترك الخلافة يوم مات المنتصر سنة 248هـ، ثم خلعوه وقتلوه سنة 250هـ، وكان عهده عهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت