فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1777

البيت منكم بمنزلة قوم موسى في آل فرعون، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وصار سيد المسلمين فيكم بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى، حيث يقول: {ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكََادُوا يَقْتُلُونَنِي} [الأعراف: 150] ولم يجمع بعد رسول الله صلّى الله عليه لنا شمل، ولم يسهّل لنا وعر، وغايتنا الجنة، وغايتكم النار.

فقال عمرو بن العاص: أيتها العجوز الضالّة أقصري من قولك، وغضّي من طرفك.

قالت: ومن أنت لا أمّ لك؟. قال: عمرو بن العاص. قالت: يا بن اللّخناء النابغة، أتكلمني؟ أربع على ظلعك، واعن بشأن نفسك، فو الله ما أنت من قريش في اللّباب من حسبها، ولا كريم منصبها. ولقد ادّعاك ستة من قريش كلّهم يزعم أنه أبوك، ولقد رأيت أمّك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر، فأنت فأتمّ بهم، فإنك بهم أشبه.

فقال مروان: أيتها العجوز الضالة، ساخ بصرك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك. قالت: يا بنيّ أتتكلم؟ فو الله لأنت بسفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم، وإنك لشبهه في زرقة عينيك، وحمرة شعرك، مع قصر قامته، وظاهر دمامته، ولقد رأيت الحكم مادّ القامة، ظاهر الهامة سبط الشعر. وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب فاسأل أمّك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشأن أبيك إن صدقت.

رؤيا رقيقة[1]

قال مخرمة بن نوفل: حدثتني أمي رقيقة بنت أبي صيفيّ بن هاشم بن عبد مناف، قالت:

تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقّت اللحم، وأدّقت العظم فبينا أنا نائمة، لا همّ أو مهوّمة إذا أنا بهاتف يهتف بصوت صحل اقشعرّ له جلدي: معاشر

(1) هي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف، يقال إن لها صحبة، تزوجها نوفل بن أهيب بن عبد مناف فولدت له مخرمة بن نوفل. (انظر: الطبقات الكبرى 8/ 41، كتاب الثقات 3/ 134، الإصابة 8/ 81، الاستيعاب 2/ 732، أسد الغابة 7/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت