ولما بايع أبو موسى قال عمّار لعلي: والله لينقضنّ عهده، وليخلفنّ وعده، وليقرّنّ جهده، وليسلمنّ جنده.
وقال: ثلاث من جمعهن جمع خصال الإيمان: الإنفاق في الإقتار، والإنصاف من النفس، وإفشاء السلام.
لما كان يوم الجمل صاح عليّ بالزبير فخرج إليه، فقال له: يا أبا عبد الله:
لئن كان حلّ لك خذلاننا إنه لحرام عليك قتالنا. قال: أفتحبّ أن أنصرف عنك؟ قال: وما لي لا أحبّ ذلك؟ وأنت سيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحواريّه وابن عمته، فعارضه ابنه عبد الله، فقال له: يا أبه، ما الذي دهاك؟ فأخبره خبره.
فقال: قد أنبأك ابن أبي طالب مع علمك بذلك، إنك بزمام الأمر أولى منك بعنان فرسك، ولئن أخطأك أن يقول الناس جبّنه عليّ ليقولنّ خدعه. فقال الزبير: ليقل من شاء ما شاء، فو الله لا أشري عملي بشيء، ومع ذلك للدّنيا أهون عليّ من ضبحة سحماء. وانصرف راجعا.
ومن كلام الزّبير: يكفيني من خضمهم القضم، ومن نصّهم العنق.
ضرب الزّبير يوم الخندق رجلا فقطعت ضربته الدرع ومؤخر الجوشن حتى خلصت إلى عجز الفرس، فلما رأى أبو بكر رضي الله عنه ما صنعت ضربة الزبير، قال: يا أبا عبد الله، ما أجود سيفك! فغضب الزبير وقال: أما والله لو كان إلى السيف ما قطع، ولكني أكرهته بقلب مجتمع وقوة ساعد فقطع. فقال أبو بكر: ما أردنا غضبك يا أبا عبد الله.
قالوا: أدرك عثمان رضي الله عنه الزبير، وعثمان في موكبه يريد مكة بذات الجيش، ولموكب عثمان حسّ، قد ظهرت فيه الدوابّ والنجائب، والزبير
(1) هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، أسلم وسنّه 12سنة، وشهد المشاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان مع عائشة يوم الجمل ولكنه لم يقاتل، قتل في ذلك اليوم بسم من رجل من جيش عائشة حين انصرف عن القتال.
وذلك سنة 36هـ. (انظر: الأعلام 3/ 43، الإصابة 3/ 5، الطبقات الكبرى 3/ 73) .