فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1777

ثم دخل على ابنة الأسدية فقال: ما أوصتك به أمّك؟ قالت: قالت لي:

أدني سترك، وأكرمي زوجك، واجتنبي الإباء، واستنظفي بالماء.

وكانت امرأة من العرب عند رجل فولدت له أولادا أربعة رجالا ثم هلك عنها زوجها فتزوّجت بعده، فنأى بها زوجها عن بنيها، وتزوّجوا بعدها ثم إنّها لقيتهم فقالت: يا بنيّ، إني سائلتكم عن نسائكم فأخبروني عنهنّ. قالوا: نفعل.

فقالت لأحدهم: أخبرني عن امرأتك، فقال: غلّ في وثاق، وخلق لا يطاق، حرمت وفاقها، ومنعت طلاقها.

وقالت للثاني: كيف وجدت امرأتك؟ قال: حسن رائع، وبيت ضائع، وضيف جائع.

وقالت للثالث: كيف وجدت امرأتك؟ قال: دلّ لا يقلى، ولذة لا تقضى وعجب لا يفنى، وفرح مضلّ، أصاب ضالّته وريح روضة أصابت ربابها.

قالت: فهلّا أصف لكم كيف وجدت زوجي. قالوا: بلى، قالت: حيل ظعينة، وليث عرينة، وظلّ صخر وجوار بحر.

كانت حميدة بنت النعمان بن بشير بن سعد تحت روح بن زنباع فنظر إليها يوما تنظر إلى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده فلامها. فقالت: وهل أرى إلا جذاما؟

فو الله ما أحبّ الحلال منهم فكيف الحرام.

قالت الجمانة بنت قيس بن زهير العبسي لأبيها لمّا شرق ما بينه وبين الربيع ابن زياد في الدرع: دعني أناظر جدي، فإن صلح الأمر بينكما، وإلّا كنت من وراء رأيك. فأذن لها فأتت الربيع فقالت: إن كان قيس أبي فإنّك يا ربيع جدّي، وما يجب له من حقّ الأبوة علي إلا كالذي يجب عليك من حقّ النبوة لي، والرأي الصحيح تبعثه العناية، وتجلّى عن محضة النصيحة. إنّك قد ظلمت قيسا بأخذ درعه، وأجد مكافأته إيّاك سوء غرمه، والمعارض منتصر، والبادي أظلم، وليس قيس ممّن يخوّف بالوعيد، ولا يردعه التهديد، فلا تركننّ إلى منابذته، فالحزم في متاركته، والحرب متلفة للعباد، ذهّابة بالطارف والتلاد، والسلم أرخى للبال،

وأبقى لأنفس الرجال. وبحقّ أقول. لقد صدعت بحكم، وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت