فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1777

قالت الجمانة بنت قيس بن زهير العبسي لأبيها لمّا شرق ما بينه وبين الربيع ابن زياد في الدرع: دعني أناظر جدي، فإن صلح الأمر بينكما، وإلّا كنت من وراء رأيك. فأذن لها فأتت الربيع فقالت: إن كان قيس أبي فإنّك يا ربيع جدّي، وما يجب له من حقّ الأبوة علي إلا كالذي يجب عليك من حقّ النبوة لي، والرأي الصحيح تبعثه العناية، وتجلّى عن محضة النصيحة. إنّك قد ظلمت قيسا بأخذ درعه، وأجد مكافأته إيّاك سوء غرمه، والمعارض منتصر، والبادي أظلم، وليس قيس ممّن يخوّف بالوعيد، ولا يردعه التهديد، فلا تركننّ إلى منابذته، فالحزم في متاركته، والحرب متلفة للعباد، ذهّابة بالطارف والتلاد، والسلم أرخى للبال،

وأبقى لأنفس الرجال. وبحقّ أقول. لقد صدعت بحكم، وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم.

وقال المدائني: لما أهديت بنت عقيل بن علّفة إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان بعث مولاة له لتأتيه بخبرها قبل أن يدخل بها، فأتتها فلم تأذن لها، أو كلّمتها فأحفظتها فهشمت أنفها، فرجعت إليه فأخبرته، فغضب من ذلك، فلمّا دخل عليها قال: ما أردت إلى عجوزنا هذه؟ قالت: أردت والله إن كان خيرا أن تكون أوّل من لقي بهجته، وإن كان شرا أن تكون أحقّ من ستره.

لما انهزم الناس عن المختار مر أبو محجن الثقفي بأمّه واسمها دومة فقال:

يا دومة ارتدّ في حلفي. قالت: والله لأن يأخذني هؤلاء أحبّ إلي من أن أرى خلفك.

كانت رقاش بنت عمرو عند كعب بن مالك، فقال لها يوما: اخلعي درعك قالت: خلع الدرع بيد الزوج. قال: اخلعيه لأنظر إليك، قالت: التجرّد لغير نكاح مثله.

كان تميم الداري يبيع العطر في الجاهلية وكان من لخم، فخطب أسماء بنت أبي بكر في جاهليته فماكسهم [1] في المهر فلم يزوّجوه. فلما جاء الإسلام جاء بعطر يبيعه فساومته أسماء فماكسها فقالت له: طال ما ضرك مكاسك، فلمّا عرفها استحيا وسامحها في بيعه.

أرسل مسلمة بن عبد الملك إلى هند بنت المهلّب وخطبها على نفسه، فقالت لرسوله: والله لو أحيا من قتل من أهل بيتي وموالي ما طابت نفسي بتزويجه بل كيف يأمنني على نفسه، وأنا أذكر ما كان منه وثأري عنده، لقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه.

وخطب عبد الملك بن مروان رملة بنت الزبير بن العوام، فردّته وقالت لرسوله: إني لا آمن نفسي على من قتل أخي. وكانت أخت مصعب لأمّه. كانت أمّهما الكلبية.

(1) ماكسه في البيع: جادله وحاول أن ينقص الثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت