فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1777

كان ابن قريعة القاضي في مجلس المهلّبيّ [1] جالسا، فوردت عليه رقعة فيها: ما يقول القاضي أعزّه الله في رجل دخل الحمام، ودخل في الأبزن [2] لعلّة كانت به فخرجت منه ريح وتحولّ الماء زيتا، فتخاصم الحماميّ والضّارط، وادّعى كلّ واحد منهما أنّه يستحقّ الزيت جميعا بحقّه فيه.

فكتب القاضي في الجواب: قرأت هذه الفتيا الطّريفة، في هذه القصّة السّخيفة، وأخلق بها أن تكون عنتا باطلا، وكذبا ماحلا. وإن كان ذلك كذلك، وهو من أعاجيب الزّمان، وبدائع الحدثان فالجواب وبالله التوفيق: أنّ للصّاقع نصف الزّيت بحق رجعائه [3] وللحمامي نصف الزيت بقسط مائه، وعليهما أن يصدقا المبتاع منهما عن خبث أصله، وقبح فصله، حتّى يستعمله في مسرجته، ولا يدخله في أغذيته.

قرأ رجل في مجلس سيفويه: {وَقََالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف: 30] . فقال سيفويه: قد أخذنا في أحاديث القحاب وسمع رجلا يقرأ: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] ، فقال: وتلومه! وقرأ قارئ:

{وَحَمَلْنََاهُ عَلى ََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَدُسُرٍ} (13) [القمر: 13] فقال سيفويه: عزّ عليّ حملانهم.

يتوهّم أنها جنازة.

وكان أبو أسيد يقول في قصصه: كان ابن عمر يحفّ شاربه حتّى يرى بياض إبطه.

كان عبد الأعلى قاصا. فقال يوما: تزعمون أنّي مراء، وكنت والله أمس صائما، وقد صمت اليوم وما أخبرت بذلك أحدا.

(1) الوزير المهلبي: هو الحسن بن محمد بن هارون بن إبراهيم بن عبد الله المهلبي، أبو محمد الوزير لمعز الدولة بن بويه الديلمي، ولد بالبصرة سنة 291هـ، وتوفي في طريق واسط، وحمل ودفن ببغداد سنة 352هـ، صنّف: «ديوان الرسائل» ، «ديوان شعرة» ، «كتاب في أصول النحو» ، «كتاب اللغة في مخارج الحروف» ، (كشف الظنون 5/ 270) .

(2) الأبزن: الحوض، وقد يكون من نحاس، فارسي الأصل.

(3) الرجعاء: الدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت