فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1777

في الملك، وأن يحتجّ لتلك العقوبة بما يستحقّ ذلك الذّنب، ولا يستطيع ترك عقابه، لما في ذلك من الفساد على علمه بأنّ عذره غير مبسوط عند العامة، ولا معروف عند أكثر الخاصّة.

ونزل رجل فعدا بين يديه، فأشار بيده أن حسبك فقال له بعض من كان بقرب من المأمون: اركب. فقال المأمون: لا يقال لمثل هذا: اركب، إنما يقال له: انصرف.

تحدّث المأمون يوما فضحك إسحق بن إبراهيم المصعبي فقال:

يا إسحق، أؤهلك لشرطتي، وتفتح فاك من الضحك؟ خذوا سواده وسيفه، ثم قال: أنت بالشراب أشبه، ضعوا منديلا على عاتقه فقال إسحق:

أقلني يا أمير المؤمنين. قال: قد أقلتك، فما ضحك بعدها.

قال المأمون: لأن أقتدي بسيرة أنو شروان أحبّ إليّ من أن أقتدي بسيرة عمر بن عبد العزيز لأنّ أنو شروان كان عنده أن الحقّ له، وكان عند عمر أن الحقّ ليس له، وأقام عليه.

وقال لعليّ بن هشام: يا عليّ، إياك وهذه الخصال، فإنّ الملوك، تحتمل كل شيء ما خلاهنّ: القدح في الملك، وإفشاء السّرّ، والتعرض للحرم.

وقال: ليس من توكّل المرء إضاعته للحزم، ولا من الحزم إضاعته للتوكل.

المعتصم[1]

لما أقطع المعتصم أشناسا ضياع الحسن بن سهل، وجّه الحسن بقبالاتها إلى أشناس، وكتب إليه:

قد عرفت رأي أمير المؤمنين في إخلاصك بهذه الضّياع، وأحببت ألا تعرض على عقبك عقبى فأنفذت لك قبالاتها معتدّا في قبولكها بإسباغ النعمة

(1) المعتصم العباسي: هو محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي، أبو إسحق، ولد سنة 179هـ، وتولى الخلافة سنة 218هـ، وكان شجاعا قويا بنى مدينة سرّ من رأى وبها توفي سنة 227هـ (البداية والنهاية 10/ 315313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت