فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1777

اليمن، فكان يقدّم بكرا فقال تميم: أيّها الملك إنّ هذا ابن أختي فلا تعطه شيئا إلا أعطيتني مثله. قال: فقال بكر: أيّها الملك، خالي هذا أسوأ الناس ظنّا فلا تعطني عطيّة إلا أضعفتها له. فقال: نعم. ففعل فلمّا رضي تميم قال بكر: أريد أن تقلع إحدى عيني وتقلع عيني تميم. فرجع هذا أعور وذاك أعمى.

قال سعيد بن جبير لمّا حجّ معاوية وقد ذكر بيعة يزيد فقال: قد اجتمع الناس غير أربعة: الحسين بن علي وابن عمر وابن الزّبير وعبد الرحمن بن أبي بكر فأرسل إليهم في ذلك، وقال: من يردّ عليّ في ذلك؟ فقالوا: يرد ابن الزبير. فقال معاوية له: ما تقول؟ قال: اختر منّا ثلاث خصال: سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو سنّة أبي بكر، أو سنّة عمر. أما النبي عليه السلام فتوفي ولم يستخلف أحدا، فاجتمع المسلمون على أفضلهم أبي بكر، واختار هو خيرهم عمر، ثم جعلها عمر شورى، وله يومئذ ولد خير من ولدك ممّن صحب النبي عليه السلام وهاجر فلم يفعل ذلك. وأنت أخبرتني يا معاوية أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما.

فلمّا رأى معاوية ذلك قال: تسمعون لي وتطيعون؟ قالوا: نعم. فخطب فقال: إنّ هؤلاء القوم قد بايعوني على ما أردت. ثم انحدر فركب رواحله وانطلق فحسب النّاس أنهم قد بايعوه.

كتب ابن الزبير إلى معاوية: قد علمت أنّي صاحب الدار وأنّي الخليفة بعد عثمان ولأفعلنّ ولأفعلنّ. فقال معاوية ليزيد: ما ترى؟ قال: أرى والله أن لو كنت أنت وابن الزّبير على سواء ما كان ينبغي أن ترضى بهذا. قال: فما ترى؟ قال:

أرى أن توجّه إليه جيشا. قال: إنّ أهل الحجاز لا يسلمونه فكم ترى أن أوجّه إليه؟

قال: أربعين ألفا. قال: لهؤلاء دوابّ، وكلّ دابّة تحتاج إلى مخلاة. فكم ثمن المخلاة؟ قال: درهم. فقال: هذه أربعون ألف درهم. ثم قال: يا غلام اكتب إلى ابن الزبير: قد وجّه إليك أمير المؤمنين ثلاثين ألفا فاستمتع بها إلى أن يأتيك رأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت