وكان من دعائه: اللهم أعطني من الدنيا ما تكفّني به عن شهواتها، وتعصمني به من فتنتها، وتغنيني به عن جميع أهلها.
قالوا: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمزح ولا يقول إلّا حقّا.
وفي حديثه عليه الصلاة والسلام أن ابنا لأمّ سليم يقال له عمير، وكان له نفر وهو طائر صغير أحمر المنقار، فقالوا: يا رسول الله، مات نفر. فجعل عليه السلام يقول: «يا أبا عمير. ما فعل النّفير» ؟ وذكر أنه كان يمازح بلالا، فرآه يوما وقد خرج بطنه فقال: أم حبّين.
ومما يحفظ من مزحه عليه السلام أنه كان يقول لأحد ابني بنته، وقد وضع رجليه على رجليه وأخذ بيديه: «ترقّ عين بقّة» . وهذا شيء كان النساء يقلنه في ترقيص الصبيان [1] : [رجز]
حزقّة حزّقة ... ترقّ، عين بقّه
ترقّ: أي ارق من رقيت الدرجة، والحزقّة الذي يقارب خطوه، وشبّهه في صغره بعين البقة.
وقال عليه السلام لعجوز: إنّ الجنّة لا يدخلها عجوز يريد: أنهن يعدن شوابّ، ثم يدخلن الجنة.
واستدبر عليه السلام رجلا من ورائه وأخذ بعينيه، وقال: من يشتري منّي العبد؟ يريد أنه وإن كان حرّا فهو عبد الله.
وقال لامرأة: «زوجك الذي في عينه بياض» فقالت: لا: أراد البياض الذي حول الحدقة، وظنّت المرأة أنه أراد البياض الذي يغشى الحدقة فيذهب
(1) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (بقق) ، (حزق) ، وتهذيب اللغة 8/ 301، وتاج العروس (بقق) ، (حزق) ، وزهر الأكم 2/ 186.