البصر. وخرج إلى طعام دعي له فإذا حسين يلعب مع صبوة في السكّة، فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمام القوم فبسط يديه، فطفق الغلام يفرّ ههنا وههنا، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه، ثم أقنعه فقبّله.
استنتل: يريد: تقدّم أمام القوم، وأقنعه: رفعه.
وقالت عائشة: كنت ألعب مع الجواري بالبنات فإذا رأين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انقمعن. قالت: فيسرّبهنّ إليّ.
وقالت: قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون [1] ويلعبون، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم قائم ينظر إليهم، فقمت، وأنا مستترة خلفه حتى أعييت، ثم قعدت ثم قمت، فنظرت حتى أعييت، ثم قعدت ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائم ينظر. فاقدروا قدر الجارية الحديثة السّنّ المشتهية للنظر.
وروي أنه عليه السلام مرّ على أصحاب الدّركلة [2] فقال: خذوا يا بني أرفدة [3] حتّى يعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة. قال: فبينما هم كذلك إذ جاء عمر، فلما رأوه ابذعرّوا [4] .
وروي أنه عليه السلام سابق عائشة في سفر فسبقته، وفي سفر آخر فسبقها. وقال صلّى الله عليه وسلّم: «هذه بتلك» .
وروي: أنه لما قتل النّضر بن الحارث بن كلدة، وأتته ابنته فأنشدته الأبيات المعروفة ترثي أباها. قال عليه الصلاة والسلام: «لولا قتلي أباها لتزوّجتها» . قالوا: يا رسول الله ليست بتلك. قال: «فأين الخيلان الثّلاثة بخدّها كأنّهنّ رأس الجوزاء؟.
ومن مزحه عليه السلام قوله لخوّات بن جبير الأنصاريّ صاحب ذات النّحيين: «ما فعل جملك الشّرود؟» فقال: عقله الإسلام.
(1) يزفنون: يرقصون.
(2) الدّركلة، كشرذمة وسبحلة: لعبة للعجم، أو ضرب من الرقص، أو هي حبشية.
(3) بنو أرفدة: هم الحبش.
(4) ابذعرّوا: تفرقوا.