فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 1777

أما على مستوى النثر والمحادثة أو لغة التخاطب فعندما تم امتزاج العرب بالعجم في العصر العباسي، تكونت بين العامة في البلاد التي تكثر فيها جمهرة العرب لغات تخاطب العاميّة، إلا بين أهل جزيرة العرب، فلم يزل تخاطبهم باللسان العربي الفصيح إلى أواخر القرن الرابع. وبقيت لغات التخاطب في البلاد التي تقل فيها جاليتهم هي اللغات الوطنية الأعجمية ممزوجة ببعض الألفاظ العربية التي أدخلها عليها الإسلام.

وخاف الخلفاء والخاصة من هول تغلب العامية على الفصيحة فيستغلق على المسلمين فهم الكتاب والسنة وهما كل الدين، فحرضوا العلماء على تدوين اللغة والإكثار من العناية بضبط النحو وفنون البلاغة.

التدوين والتصنيف:

كانت الحاجة إلى التدوين قد اشتدت في مبدأ الدولة العباسية لاتساع ممالك الإسلام، فهبّ العلماء إلى تهذيب ما كتب في الصحف المتفرقة وما حفظوه في الصدور ورتبوه وبوّبوه وصنفوه كتبا. وكان من أقوى الأسباب لإقبال العلماء على التصنيف حث الخليفة أبي جعفر المنصور عليه وحمله الأئمة والفقهاء على جمع الحديث والفقه ولم يقتصر على معاضدة العلوم الإسلامية، بل أوعز إلى العلماء والمترجمين أن ينقلوا إلى العربية من الفارسية واليونانية فنون الطب والسياسة والحكمة والفلك والتنجيم والآداب، وتابعه في ذلك أولاده وأحفاده حتى زخرت بحور العلوم والفنون وتفرعت المسائل ودوّنت الكتب في كل فن.

علم الأدب:

كانت كتب علم الأدب في أول العصر العباسي عبارة عن رسائل يبحث كل منها في ضرب خاص من ضروبه، كرسائل ابن المقفع ورسائل سهل بن هارون في الأخلاق وكتاب النوادر، وكتاب الأراجيز، وكتاب الشعر للأصمعي، وكتاب الشعر والشعراء لأبي عبيدة. وكان أول ما ظهر فيه جامع لفنون كثيرة «كتاب البيان والتبيين» وكتاب «الحيوان» للجاحظ. واقتفى أثره أحمد بن ظيفور في كتابه «المنظوم والمنثور» في أربعة عشر جزءا. ثم أبو العباس محمد المبرد في الكامل والروضة، ثم أبو حنيفة الدينوري، وأبو بكر محمد الصولي، وابن قتيبة صاحب «أدب الكاتب» . وابن عبد ربه صاحب «العقد الفريد» ، وأبو علي القالي صاحب «الأمالي» . وأبو الفرج الأصبهاني صاحب «الأغاني» .

الكتّاب:

كان أكثر كتّاب المشرق في هذا العصر من سلالة فارسية أو سواديّة قد بلغوا بحذقهم سياسة الملك، ونبوغهم في البلاغة أن ارتقوا عند خلفاء العباسيين وعند الدول التي نشأت داخل الدولة العباسية كالبويهيين، إلى مرتبة الوزارة.

وأوّل كاتب منهم ارتقى إلى مرتبة الوزارة هو أبو سلمة الخلال، وأشهر من بلغ نفوذه وسلطانه مبلغا زاحم فيه الخليفة يحيى بن خالد بن برمك وابناه جعفر والفضل،

ثم محمد بن الزيات في زمن المعتصم والواثق. ومن أشهر كتّاب هذا العصر في الشرق: ابن المقفع، ويحيى بن خالد بن برمك، وابناه جعفر والفضل، وإسماعيل بن صبيح، وعمرو بن مسعدة، وأحمد بن يوسف، وابن الزيات، والحسن بن وهب، وعلي بن الفرات، وابن مقلة، وابن العميد، والصاحب بن عباد، وأبو بكر الخوارزمي، وبديع الزمان الهمذاني، وأبو سعد منصور بن الحسين الآبي، والصابي، وإبراهيم الصولي، والعماد الكاتب، والقاضي الفاضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت