فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1777

بسم الله الرّحمن الرّحيم وأنعمت فزد، الحمد لله الذي إذا أراد شيئا قدّره تقديرا، وكان خلقه عليه يسيرا {إِنَّمََا أَمْرُهُ إِذََا أَرََادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (82) [يس: 82] . خلق ورزق، وقد أبدأ وعلّم، وألهم وسدّد، وأرشد وبشّر، وأنذر ووعد وأوعد، خلقنا بحكمته البالغة، ورزقنا من نعمته السّابغة، وذرأنا بقوّته القاهرة، وبرأنا بقدرته الباهرة، وعلّمنا رشد الدّين، وألهمنا برد اليقين، وسدّدنا للنّهج القويم، وأرشدنا إلى الصّراط المستقيم، وبشّرنا بشوابه العظيم، وأنذرنا بعقابه الأليم، ووعدنا على الطّاعة خيرا دائما، وأوعدنا عن المعصية شرّا، وبعث إلينا رسله الداعين إليه، الدّالّين عليه، نادين إلى فرضه، قائمين بحقّه في أرضه، واجتبى منهم محمدا صلى الله عليه وعلى آله واصطفاه واختاره لدينه وارتضاه فبعثه إلى الأسود والأحمر، والفصيح والأعجم، والمؤمن والمعاند، والمقر والجاحد، والدّاني والشّاحط [1] ، والرّاضي والسّاخط، والبر والفاجر، والمسلم والكافر، حتى أوضح لهم الدّين، وأرشدهم أجمعين، فوجبت فرية الثواب لمن استجاب فاهتدى. وحقّت كلمة العذاب على من ارتاب فاعتدى، وسعد من سمع دعاءه فأقرّ وقرّ، وشقي من صم عنه فنفر وفرّ، بعثه تعالى بكلمة الصّدق وأرسله بالهدى ودين الحق، وأيّده بالأعلام من أسرته، والنجوم من عترته، والسّابقين إلى صحبته ونصرته، حجج الله على الخلق، وسيوفه على المارقين من الحق، جاهدوا في الله حقّ الجهاد، وأذلّوا أهل الشقاق والعناد، حتى قال عز من قائل:

{يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللََّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (64) [الأنفال: 64] ، اللهم فصلّ عليه وعليهم صلاة أوجبتها لهم بإحسانك العميم، واستوجبوها منك باجتهادهم

(1) الشاحط: البعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت