فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1777

قولها حين سمعت القرآن روي عن أبي هريرة أنه قال: لما كان الفتح قال لي خالد بن الوليد: يا أبا هريرة، اذهب بنا إلى هند بنت عتبة، لعلك تقرأ عليها بعض القرآن لينفعها الله.

قلت: انطلق. فدخلنا عليها كأنها والله فرس عربيّ، وكأنّ وراء عجيزتها رجلا جالسا. فقال لها خالد بن الوليد: يا أمّ معاوية هذا أبو هريرة صاحب رسول الله صلّى الله عليه، جئتك به ليتلو عليك القرآن ويذكّرك أمر الإسلام. قالت: هات.

قال أبو هريرة: فقلت:

بسم الله الرحمن الرحيم: {تَبََارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

(1) [الملك: 1] . حتى انتهيت إلى قوله جل وعز: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خََاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: 4] . فقالت: لأوسّدنّ الكعبة. ما سمعنا بشاعر قطّ ينتحل خلق السموات والأرض إلا شاعرهم هذا. قال: فقال خالد: قم يا أبا هريرة، فو الله لا تسلم هذه أبدا، فقمنا فخرجنا من عندها.

وكانت هند تقول: النساء أغلال فليختر الرجل غلّا ليده.

وكانوا يشبّهون عائشة أم المؤمنين بهند في عقلها.

رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب[1]

كانت عاتكة بنت عبد المطلب عمّة رسول الله صلّى الله عليه، ساكنة بمكّة مع أخيها العباس بن عبد المطلب، فرأت رؤيا قبل يوم بدر، وقبل قدوم ضمضم عليهم، ففزعت منها، فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها، فجاءها فقالت: رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها، وخشيت على قومك الهلكة.

قال: وماذا رأيت؟ قالت: لن أحدّثك حتى تعاهدني ألا تذكرها لقومك فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب. فعاهدها العباس فقالت:

(1) هي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، عمّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. اختلف في إسلامها، قال في الطبقات الكبرى 8/ 36: أسلمت عاتكة بمكة، وهاجرت إلى المدينة. وقال بعض العلماء: لم يسلم من عمات النبي صلّى الله عليه وسلّم غير صفية. (انظر: الإصابة ترجمة رقم 695، الطبقات الكبرى 8/ 36، أسد الغابة 7/ 185، سير أعلام النبلاء 2/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت