حتى تعرضه عليّ. فقال: لك ذاك. وقال لها ذات يوم: إنّه قد خطبك رجلان من قومك، ولست مسمّيا لك واحدا منهما، حتى أصفه لك أما الأوّل ففي الشرف الصميم، والحسب الكريم، تخالين به هوجا من غفلته، وذلك إسجاح [1] من شيمته، حسن الصّحابة، سريع الإجابة، إن تابعته تابعك، وإن ملت كان معك، تقضين عليه في ماله، وتكتفين برأيك عن مشورته.
وأما الآخر ففي الحسب الحسيب، والرأي الأريب، بدر أرومته، وعز عشيرته، يؤدب أهله ولا يؤدبونه إن اتبعوه أسهل بهم، وإن جانبوه توعّر عنهم، شديد الغيرة، سريع الطّيرة، صعب حجاب القبّة، إن حاجّ فغير منزور، وإن نوزع فغير مقسور، قد بينت لك كليهما.
قالت: أما الأوّل فسيّد مضياع لكريمته، موات لها فما عسى إن لم تعتص أن تلين بعد إبائها، وتضيع تحت خبائها إن جاءته بولد أحمقت وإن أنجبت فعن خطأ ما أنجبت. اطو ذكر هذا عنّي لا تسمّه لي.
وأما الآخر فبعل الحرّة الكريمة، إني لأخلاق هذا لوامقة، وإني له لموافقة، وإني لآخذه بأدب البعل، مع لزومي قبّتي وقلة تلفّتي، وإن السليل بيني وبينه لحريّ أن يكون المدافع عن حريم عشيرته، الذائد عن كتيبتها المحامي عن حقيقتها، المثبت لأرومتها، غير متواكل ولا زمّيل [2] عند صعصعة الحروب.
قال: ذلك أبو سفيان بن حرب. قالت: فزوّجه ولا تلقني إليه إلقاء الشّكس ولا تسمه سوم الضّرس، ثم استخر الله عز وجلّ في السماء يخر لك في القضاء.
فزوّجها أبا سفيان. وكان الآخر سهيل بن عمرو.
قيل: إنه لما نخس هبار بزينب بنت رسول الله صلّى الله عليه بلغ هندا، فقامت مسندة ظهرها إلى الكعبة وقالت: أبابنة محمد يفعلون هذا [3] : [الطويل] أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك
(1) الإسجاح: حسن العفو.
(2) الزمّيل: الضعيف.
(3) البيت لهند بنت عتبة في خزانة الأدب 3/ 263، والمقاصد النحوية 3/ 142، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1/ 382، والكتاب 1/ 344، ولسان العرب (عور) ، (عير) ، (عرك) ، والمقتضب 3/ 265، والمقرب 1/ 258، وتاج العروس (عرك) .