فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1777

وكان محمد قويّا شديد الأيد، وله في ذلك أحاديث منها: أن أباه عليه السلام اشترى درعا فاستطالها، فقال: لينقص منها كذا، وعلّم عند موضع منها، فقبض محمد بيده اليمنى على ذيلها، وبالأخرى على فضلها، ثم جذبه، فقطعها من الموضع الذي حدّه أبوه.

وكان عبد الله بن الزبير إذا حدّث بذلك غضب واعتراه أفكل، وكان يحسده على قوّته.

قيل لعبد الله بن عباس: ما منع عليّا رضي الله عنه أن يبعثك مع عمرو يوم التحكيم، فقال: ما منعه والله إلّا حاجز القدر ومحنة الابتلاء، وقصر المدة. أما والله لو وجّه بي لجلست في مدارج نفسه، ناقضا ما أبرم، ومبرما ما نقض. أطير إذا أسفّ، وأسفّ إذا طار، ولكن مضى قدر وبقي أسف، ومع اليوم غد والآخرة خير لأمير المؤمنين.

قال: أتى زيد بن ثابت بدابّته، فأخذ ابن عباس بركابه فقال زيد: دعه بالله فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. فقال زيد: أخرج يدك فأخرجها، فقبّلها زيد وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا عليه السلام.

وكان يقول: تواعظوا وتناهوا عن معصية ربّكم فإنّ الموعظة تنبيه للقلوب من سنة الغفلة، وشفاء من داء الجهالة، وفكاك من رقّ ملكة الهوى.

ودخل على معاوية فقال له: ألا أنبّئك؟ مات الحسن بن علي، فقال ابن عباس: إذا لا يدفن في قبرك، ولا يزيد موته في عمرك، وقبله ما فجعنا بخير منه، فجبر الله وأحسن.

ومن كلامه: ما رضي الناس بشيء من أقسامهم كما رضوا بأوطانهم.

وقال له معاوية: أخبرني عن بني هاشم وبني أمية. قال: أنت أعلم بهم قال: أقسمت عليك لتخبرني. قال: نحن أفصح وأصبح وأسمح، وأنتم أمكر وأنكر وأغدر.

وقال: من استؤذن عليه فهو ملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت