وقال له معاوية: أخبرني عن بني هاشم وبني أمية. قال: أنت أعلم بهم قال: أقسمت عليك لتخبرني. قال: نحن أفصح وأصبح وأسمح، وأنتم أمكر وأنكر وأغدر.
وقال: من استؤذن عليه فهو ملك.
مرّ معاوية بقوم من قريش، فلما رأوه قاموا غير عبد الله بن عباس فقال:
يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك؟ ما ذاك إلا لموجدة أنّي قاتلتكم بصفّين، فلا تجد فإن عثمان ابن عمي قتل مظلوما.
قال ابن عباس: فعمر بن الخطاب قتل مظلوما. قال: إن عمر قتله كافر قال ابن عباس. فمن قتل عثمان؟ قال: المسلمون. قال: فذاك أدحض لحجتك.
قال ابن عباس: أهبط مع آدم المطرقة والميقعة والكلبتان.
وسئل عن عمر، فقال: كان كالطير الحذر، يرى أن له في كل طريق شركا يأخذه.
قال: قلت لعمر: متى يسارع الناس في القرآن يحتقّوا، ومتى يحتقّوا يختصموا، ومتى يختصموا يختلفوا، ومتى يختلفوا يقتتلوا.
وقال: لأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة أحبّ إلي من أن أمسح على خفّ.
وقال له رجل: ما تقول في سلطان علينا تغشمونا وتظلمونا؟ قال: إن أتاك أهدل الشّفتين منتشر المنخرين فأعطه صدقتك.
وقال: إياك والقبالات فإنها صغار، وفضلها ربا.
وقال له عبد الله بن صفوان: كيف كانت إمارة الأخلاف فيكم؟ يعني إمارة عمر فقال: التي قبلها خير منها. أو سنّة عمر تريد أنت وصاحبك ابن الزبير؟ تركتما والله سنّة عمر شأوا مغربا.
قال أبو حسان: قلت لابن عباس: ما هذه الفتيا التي تفشّغت من طاف فقد حلّ؟ قال: سنة نبيكم عليه السلام وإن رغمتم.
وقام عمرو بن العاص بالموسم فأطرى معاوية وبني أمية، وتناول من بني هاشم، وذكر مشاهده بصفّين فقال له ابن عباس: يا عمرو إنك بعت
دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك، ومنّاك ما في يد غيره، وكان الذي أخذ منك فوقع الذي أعطاك، وكان الذي أخذت منه دون الذي أعطيته وكلّ راض بما أخذ وأعطى فلما صارت مصر في يدك تتّبعك فيها بالعزل والتّنقّص حتى لو أنّ نفسك فيها ألقيتها إليه.