وروي أنه دخل على أمّه أسماء وهي عليلة، فقال: يا أمّه. إنّ في الموت لراحة، فقالت: يا بنيّ لعلّك تتمنّى موتي. فو الله ما أحبّ أن أموت حتّى تأتي على أحد طرفيك فإما أن تظفر بعدوّك فتقرّ عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك. قال:
فالتفت إلى أخيه عروة وضحك.
فلما كان في اللّيلة التي قتل في صبيحتها دخل في السّحر عليها فشاورها، فقالت: يا بنيّ لا تجيبنّ إلى خطّة تخاف على نفسك القتل. قال: إنّما أخاف أن يمثّلوا بي. قالت: يا بنيّ إن الشّاة لا تألم السلخ بعد الذبح.
خطب عمران بن موسى بن طلحة هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري فردّته، وأرسلت إليه: إني والله ما بي عنك رغبة، ولكن ليس زوجي إلا من لا يودى قتلاه ولا يردّ قضاؤه، وليس ذلك عندك.
حجّت أم حبيب بنت عبد الله بن الأهتم، فبعث إليها الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فخطبها، فقالت: إنّي لم آت هذا البلد للتّزويج، وإنّما جئت لزيارة هذا البيت فإذا قدمت بلدي وكانت لك حاجة فشأنك. قال: فازداد فيها رغبة، فلمّا صارت إلى البصرة أرسل إليها فخطبها، فقال إخوتها: إنّها امرأة لا يفتات على مثلها برأي، وأتوها فأخبروها الخبر، فقالت: إن تزوّجني على حكمي أجبته. فأدوا ذلك إليه فقال: امرأة من تميم أتزوّجها على حكمها. ثم قال: وما عسى أن يبلغ حكمها لها؟ قال: فأعطاها ذلك. فقالت: قد حكمت بصداق أزواج النبي صلّى الله عليه وبناته اثنتي عشرة أوقية، فتزوّجها على ذلك، وأهدى لها مائة ألف درهم. فجاءت إليه فبنى بها في ليلة قائظة على سطح لا حظار [1] عليه، فلمّا غلبته عينه أخذت خمارها فشدّته في رجله، وشدّت الطّرف الآخر في رجلها.
فلمّا انتبه من نومه رأى الخمار في رجله، فقال: ما هذا؟ قالت: أنا على سطح ليس عليه حظار، ومعي في الدار ضرائر، ولم آمن عليك وسن النّوم، ففعلت هذا حتى إذا تحركت تحركت معك. قال: فازداد فيها رغبة، وبها عجبا.
(1) الحظار: الحائط.