الباب الأوّل كلام للنساء الشرائف فاطمة ابنة رسول الله عليها السلام [1]
خطبتها لما منعها أبو بكر فدكا
قالوا: لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر منعها فدكا، لاثت [2]
خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، وارتجّ المجلس ثم أمهلت هنيّة حتّى إذا سكن نشيج القوم، وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ثم قالت:
{لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} (128) [التوبة: 128] . فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم، وأخا ابن عمّي دون رجالكم، فبلّغ الرسالة صادعا بالنّذارة، بالغا بالرسالة، مائلا عن سنن المشركين، ضاربا لثبجهم [3] ، يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، آخذا بأكظام المشركين، يهشّم الأصنام ويفلق الهام
(1) هي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أمها خديجة بنت خويلد بن أسد، توفيت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بستة أشهر، وصلّى عليها علي بن أبي طالب، ولم يؤذن أحدا، ودفنها ليلا وهي بنت إحدى وعشرين سنة (انظر: الإصابة 8/ 157، أسد الغابة 5/ 524، كتاب الثقات 3/ 335334، الطبقات الكبرى 8/ 16.
(2) لاثت: أدارت.
(3) الثبج: الوسط.