فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1777

عبد الله بن الحسن بن الحسن رضي الله عنه[1]

نظر إليه رجل وهو مغموم، فقال ما غمّك يا ابن رسول الله؟ فقال: كيف لا أغتمّ وقد امتحنت بأغلظ من محنة إبراهيم خليل الله ذاك أمر بذبح ابنه ليدخل الجنّة، وأنا مأخوذ بأن أحضر ابنيّ ليقتلا فأدخل النار.

ولمّا أمعن داود بن علي في قتل بني أمية بالحجاز، قال له عبد الله: يا ابن عم إذا أفرطت في قتل أكفائك فمن تباهى بسلطانك؟ أو ما يكفيك منهم أن يروك غاديا رائحا فيما يسرّك ويسوءهم؟

وكتب إلى صديق له: اتّق الله فإنه جعل لمن اتّقاه من عباده المخرج مما يكره والرّزق من حيث لا يحتسب.

قالوا: كان عثمان بن خالد المرّي على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك فأساء بعبد الله والحسن ابني الحسن إساءة عظيمة وقصدهما، فلما عزل أتياه، فقالا: لا تنظر إلى ما كان بيننا فإنّ العزل قد محاه، وكلّفنا أمرك كلّه. فلجأ إليهما، فبلغا له كلّ ما أراد فجعل عثمان يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وكان عبد الله يقول: يا بنيّ اصبر فإنما هي غدوة أو روحة حتى يأتي الله بالفرج.

وروي أنه قال لابنه محمد حين أراد الاستخفاء: يا بني، إني مؤدّ إليك حقّ الله في تأديبك ونصيحتك، فأدّ إليّ حقّه عليك في الاستماع والقبول، يا بني كفّ الأذى، واقض النّدى، واستعن على السّلامة بطول الصّمت في المواطن التي تدعوك فيها نفسك إلى الكلام فإن الصّمت حسن، وللمرء ساعات يضرّه فيها خطؤه، ولا ينفعه فيها صوابه. واعلم أن من أعظم الخطإ العجلة قبل الإمكان، والأناة بعد الفرصة. يا بني: احذر الجاهل وإن كان لك

(1) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، القرشي الهاشمي، ولد سنة 70هـ، وحبسه المنصور حين علم أن ابنيه قد استترا بغية الثورة، مات سجينا بالكوفة سنة 145هـ، وكان عمره يوم مات خمسا وسبعين سنة (البداية والنهاية 10/ 9998) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت