وذكر خروج عائشة فقال: تقاتل معها مضر مضّرها الله في النار، وأزد عمان سلت الله أقدامها، وإنّ قيسا لن تنفكّ تبغي دين الله شرّا، حتى يركبها الله بالملائكة فلا يمنعوا ذنب تلعة.
وقال لجندب: كيف تصنع إذا أتاك مثل الوتد أو مثل الذّونون، قد أوتي القرآن من قبل أن يؤتى الإيمان ينثره نثر الدّقل، فيقول: اتبعني ولا أتبعك.
قال: إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبه، وإذا صرتم تمشون الرّكبات كأنكم يعاقيب حجل، لا تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا.
لمّا ولّاه أبو بكر وعزله عمر قال: إن أبا بكر ولدنا فرقّ لنا رقّة الوالد، وإنّ عمر ولدناه فعقّنا عقوق الولد.
وقال في مرضه: لقد لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي موضع شبر إلّا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، ثم هأنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء!.
وخطب الناس فقال: إن عمر استعملني على الشام وهو له مهمّ، فلما ألقى الشام بوانية وصار بثنيّة وعسلا عزلني، واستعمل غيري. فقال رجل: هذا والله هو الفتنة. قال خالد: أما وابن الخطاب حيّ فلا، ولكنّ ذاك إذا كان الناس بذي بلّيّ وذي بلّى.
وانصرف عمرو بن العاص من الحبشة يريد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فلقيه خالد وهو مقبل من مكة، فقال: أين يا أبا سليمان؟ فقال: والله لقد استقام المنسم، وإن الرجل لنبيء. أذهب فأسلم.
وكان بينه وبين عبد الرحمن كلام، فقال خالد: أتستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها؟.
وقال: كان بيني وبين عمّار بعض ما يكون بين الناس، فعدمته، فشكاني إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: من يبغض عمارا يبغضه الله.
ولما بويع أبو بكر قام خالد بن الوليد خطيبا، فقال: إنا رمينا في بدء هذا الأمر بأمر ثقل علينا حمله، وصعب علينا مرتقاه، ثم ما لبثنا أن خفّ علينا
محمله، وذلّ لنا مصعبه، وعجبنا ممن شكّ فيه، بعد أن عجبنا ممّن آمن به، وما سبقنا إليه بالعقول ولكنّه التوفيق. ألا وإنّ الوحي لم ينقطع حتى أكمل، ولم يذهب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتى أعذر، فلسنا ننتظر بعد النبيّ نبيّا، ولا بعد الوحي وحيا ونحن اليوم أكثر منا أمس، ونحن أمس خير منا اليوم. من دخل هذا الدين كان من ثوابه على حسب عمله، ومن تركه رددناه إليه. إنه والله ما صاحب هذا الأمر بالمسؤول عنه، ولا متخلّف فيه، ولا الخفيّ الشخص ولا الغموز القناة.