وأشرب فأتقنّح [1] ، وأرقد فأتصبح.
أمّ أبي زرع وما أمّ أبي زرع! عكومها رداح، وبيتها فيّاح.
ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع كمسلّ شطبة، وتشبعه ذراع الجفرة.
بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع! طوع أبيها وطوع أمّها وملء كسائها، وغيظ جارتها.
جارية أبي زرع وما جارية أبي زرع! لا تبثّ حديثنا تبثيثا ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا [2] ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا [3] .
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا، وأخذ خطّيّا، وأراح عليّ نعما ثريّا. وقال: كلي أمّ زرع وميري أهلك، فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة: فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع.
وفي حديث قيلة [4] حين خرجت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وكان عمّ بناتها أراد أن يأخذ بناتها منها.
قالت: فلما خرجت بكت هنيّة منهنّ وهي أصغرهنّ، حديباء كانت قد أخذتها الفرصة، عليها سبيّج [5] لها من صوف فرحمتها فحملتها معها فبينا هما
(1) أتقنّح: أي أقطع الشرب وأتمهّل فيه، أو: أشرب بعد الري.
(2) لا تنقّث: أي لا تسرع، والمقصود أنها أمينة على حفظ الطعام، فلا تنقله ولا تفرقه.
(3) أي لا تخبّئ الطعام في زوايا البيت خيانة منها كالطير إذا عششت.
(4) هي قيلة بنت مخرمة بن قرط التميمية، كانت تحت حبيب بن أزهر، ثم توفي في أوّل الإسلام فانتزع بناتها عمهن أثوب بن أزهر فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأسلمت. (انظر: الطبقات الكبرى: 8/ 240، كتاب الثقات 3/ 249، الإصابة 8/ 171، أسد الغابة 5/ 535) .
(5) السبيّج: تصغير سبيج، وهو البردة من الصوف فيها سواد وبياض.