فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 1777

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي هدانا إلى الجنة بتوفيقه وتوقيفه، وعدل بنا عن النار بتحذيره وتخويفه، وأرسل إلينا رسله مبشّرين برحمته الواسعة، ومنذرين بنعمته الوازعة، وخصّ محمدا صلّى الله عليه وعلى آله من بينهم في الآخرة بالحوض والشفاعة، والشرف والكرامة. وبالدرجات العلا، وبسدرة المنتهى وفي الدنيا بالبرهان الباهر، والسلطان القاهر، والمعجز الساطع، والسيف القاطع، والصّراط المستقيم، والسبع المثاني والقرآن العظيم وجعل أمّته أكثر الأمم عددا، وأوسطها سددا، وأطولها أمدا، وأهداها قصدا، وأبينها رشدا، ونسخ بملته الملل، وبنحلته النحل ووصل شريعته باليوم الآخر، وجعلها خاتمة الشرائع والأوامر، وأيّده بسيفه المهنّد، وسهمه المسدّد، وشباته المرهفة، وقناته المثقّفة، خاصف النعل، وآكل الطير، وقسيم الجنة والنار، فقتل غطارفة قريش، وجبابرة هوازن وثقيف، وطواغيت قريظة والنّضير، حتى أذعن المعاند، وأقرّ الجاحد، وذلّ الباذخ وتطامن الشامخ، وظهر دين الله وتبّ [1] ، أعداء الله، {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظََّالِمِينَ} [هود: 44] .

اللهمّ إنا نشكرك على نعمك التي نرى توفيقك لشكرها نعمة أخرى، هي بالحمد لها أولى، وبالثّناء عليها أحرى، أنعمت علينا بحسب قدرتك المطيفة بالخلق، وكلّفتنا من الشكر بقدر قوتنا الضعيفة على أداء الحق، ورضيت منّا بالميسور من الحمد، وبالعفو من الشّكر دون الجهد، فأنت المحمود على نعمتك، والمعبود لعزتك، والمدعوّ وحدك لا شريك لك، أحاط علمك بالخفيّة، وانبسطت يدك بالعطية، وأذلّ عزّك الجبابرة، وقهر ملكك الملوك القاهرة، مالك الخلق والأمر، ومنشيء السحاب ومنزل القطر.

(1) تبّ: قطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت