فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1777

الحسين عليه السلام، وحزب الشيطان يقربنا إلى حزب السفهاء، ليعطوهم أموال الله على انتهاك محارم الله، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، وهذه الأفواه تتحلب من لحومنا، وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات [1] فلئن اتخذتنا مغنما لتجدنّنا مغرما، حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك، تستصرخ يا بن مرجانة ويستصرخ بك، وتتعاوى وأتباعك عند الميزان، وقد وجدت أفضل زاد زوّدك معاوية قتلك ذرية محمد صلّى الله عليه فو الله ما اتقيت غير الله، ولا شكواي إلا إلى الله، فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا يرحض [2] عنك عار ما أتيت إلينا أبدا، والحمد لله الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان الجنان، فأوجب لهم الجنة.

أسأل الله أن يرفع لهم الدرجات، وأن يوجب لهم المزيد من فضله فإنّه وليّ قدير.

أم كلثوم بنت علي[3]

روي عن بعضهم قال: رأيت أم كلثوم بنت عليّ بالكوفة، ولم أر خفرة والله أنطق منها، كأنما تنطق وتقرّع عن لسان أمير المؤمنين رضي الله عنه، وقد أومأت إلى الناس وهم يبكون على الحسين رضي الله عنه أن اسكتوا فلما سكنت فورتهم، وهدأت الأجراس. قالت:

أبدأ بحمد الله والصلاة على أبيه. أما بعد، يا أهل الكوفة يا أهل الختر والخذل ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرّنّة، إنما مثلكم كمثل التي {نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} [النحل: 92] ألا وهل فيكم إلا الصّلف والشّنف [4] ، ملق الإماء وغمر [5] الأعداء وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة، وكفضّة على ملحودة. ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله

(1) الفلوات: الصحارى، وعسلان الفلوات: ذئابها.

(2) لا يرحض: لا يغسل.

(3) هي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ولدت قبل وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، تزوجها عمر بن الخطاب، وله منها ذرية (انظر: الطبقات الكبرى 8/ 338، أسد الغابة 7/ 287) .

(4) الشنف: البغض.

(5) الغمر: الحقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت