عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون؟ إي والله، فابكوا فإنكم والله أحرياء بالبكاء، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فلقد فزتم بعارها، وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب الجنة، ومنار محجّتكم، ومدره حجتكم، ومفزع نازلتكم؟ فتعسا ونكسا! لقد خاب السعي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذّلّة والمسكنة. {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكََادُ السَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبََالُ هَدًّا} (90) [مريم: 9089] .
ما تدرون أيّ كبد لرسول الله صلّى الله عليه فريتم، وأيّ كريم له أبرزتم، وأيّ دم له سفكتم. لقد جئتم بها شوهاء خرقاء طلاع الأرض والسماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما، {وَلَعَذََابُ الْآخِرَةِ أَخْزى ََ وَهُمْ لََا يُنْصَرُونَ} [فصلت: 16] . فلا يستخفّنّكم المهل، فإنه لا تحفزه المبادرة، ولا يخاف عليه فوت الثأر كلا إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد.
ثم ولت عنهم. قال: فرأيت الناس حيارى وقد ردّوا أيديهم إلى أفواههم ورأيت شيخا كبيرا من بني جعفي، وقد اخضلّت لحيته من دموع عينيه، وهو يقول [1] : [الطويل] كهولهم خير الكهول ونسلهم ... إذا عدّ نسل لا يبور ولا يخزي
حفصة أم المؤمنين [2]
خطبتها عن عمر
خطبت حفصة بنت عمر فقالت:
الحمد لله الذي لا نظير له والفرد الذي لا شريك له.
(1) البيت بلا نسبة في بلاغات النساء ص 28.
(2) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، زوجة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سنة 3هـ، توفيت حفصة بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان فيما قيل سنة 41هـ، وقيل سنة 45هـ. (انظر: الإصابة 7/ 52، أسد الغابة 7/ 66، كتاب الثقات 3/ 98، الطبقات الكبرى 8/ 65) .