فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1777

الضبّيون، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّه قطع صاحبنا ظلما، وهذا كتابه إليك. فقرأ الكتاب وقال: أمّا القود من عمّالي فلا سبيل إليه. ولكن إن شئتم وديت صاحبكم. فوداه من بيت المال وعزل عبد الله عن البصرة.

قدم ابن عمّ لكاتب الحجّاج عليه وسأله أن يشغله، فكره الكاتب ذلك لسطوة الحجاج، فلما فرغ من بناء مسجد واسط أمر الكاتب أن يكتب إلى صاحب الموصل في حمل حصى رضراض لفرشه، فكتب الكتاب وأنفذ ابن عمّه فتسلّم الحصى، فلما حصل في الزوارق، قال للعامل: ليس من الحصى الذي أراده الأمير. قال: وكيف هو؟ قال: أمرت ألّا أقبل حصاة أكبر من الأخرى، ولا ما فيه عوج، فكبر ذلك عليه، وكره سطوة الحجاج فعرض عليه عشرة آلاف درهم رشوة، فأبى، فلم يزل يزيده إلى أن أعطاه مائة ألف درهم، فقبلها وانحدر، فلما وافى أخبر ابن عمّه بذلك، فقال: حبّذا الإمارة ولو على الحجارة. وبلغ الخبر الحجاج فضحك وأعجبه فعله، وأمر له بخمسين ألف درهم وولّاه عملا جليلا.

قتل رجل نصرانيا، فعرض على أخيه الدية فلم يقبلها، وكان الرجل صديقا لبشر المرّيسي، فقال بشر للنصراني: إن لم تقم شاهدين عدلين يشهدان أنّ أخاك لم يزل يؤدّي الجزية إلى أن مات لم تجب لك الدية. فانقطع وطلّ دمه.

ومن نوادر الأعمش أن أبا جعفر المنصور وجّه ببدرة، وأمر بأن تدفع إلى أفقه أهل الكوفة، فأتي بها أبو حنيفة وابن أبي ليلى، فلم يعرضا لها وأتي الأعمش فقال للرسول: هاتها. قال: حجّتك. قال: تسأل أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن أفقه أهل الكوفة بعدهما فإنّهما يدلّانك عليّ، فتجيز شهادتهما لي وتبطلها لأنفسهما فأتى الرّجل المنصور فأخبره فقال: صدق.

حكي عن الزّهري أنه قال: قدم معاوية المدينة، فدخل المسجد وسعد بن أبي وقاص جالس إلى ركن المنبر فصعد معاوية المنبر فجلس في مجلس النبيّ عليه السلام فقال له سعد: يا معاوية أجهلت فنعلمك، أم جننت فنداويك؟ فقال: يا أبا إسحاق إنّي قدمت على قوم على غير تأهّب لهم، وأنا باعث إليهم بأعطياتهم

إن شاء الله. فسمع الناس كلام معاوية ولم يسمعوا كلام سعد وانصرف النّاس وهم يقولون: كلّمه سعد في العطاء فأجابه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت