فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1777

أما إنه لو كان يحيى بن الحسين بن زيد لوضعت ذيلك في فيك، وعدوت خلف جنازته.

لما دخل المأمون بغداد دخلت عليه أم جعفر فقالت: يا أمير المؤمنين أهنّئك بخلافة قد هنأت بها نفسي عنك قبل أن أراك. ولئن فقدت ابنا خليفة، لقد عوّضت ابنا خليفة لم ألده. وما خسر من اعتاض مثلك، ولا ثكلت أمّ ملأت يدها منك، فأسأل الله أجرا على ما أخذ، ومتاعا بما وهب.

دخلت فاطمة بنت الحسين على هشام بن عبد الملك، فقال لبعض جلسائه:

حرّكها بشيء تغضب منه. فقال: يا أمير المؤمنين إنها لا تعرف الشرّ، فقالت له:

إيها عنك. علمي به جنّبنيه.

روي عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان قال: جمعتنا أمّنا فاطمة بنت الحسين عليه السلام فقالت: يا بنيّ إنّه والله ما نال أحد من أهل السّفه بسفههم شيئا ولا أدركوه من لذّاتهم إلّا وقد ناله أهل المروءات، فاستتروا بستر الله.

وذكر أنّ فاطمة أعطت ولدها من حسن بن حسن ما ورثته منه، وأعطت ولدها من عبد الله بن عمرو بن عثمان مورثها منه، فوجد ولد حسن بن حسن في أنفسهم لأنّ ما ورثت من عبد الله بن عمرو كان أكثر فقالت لهم: يا بني، إني كرهت أن يرى أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه، فيجد من ذلك في نفسه فلذلك فعلت ما فعلت.

ودخلت مع أختها سكينة على هشام بن عبد الملك، فقال هشام لفاطمة:

صفي لنا يابنة حسين ولدك من ابن عمّك، وصفي لنا ولدك من ابن عمنا، قال:

فبدأت بولد الحسن قالت: أما عبد الله فسيّدنا وشريفنا والمطاع فينا، وأما الحسن فلساننا ومدرهنا [1] وأشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه وسلّم شمائل وتقلّعا [2] ولونا وكان

(1) المدرة: المدافع عن القوم.

(2) تقلّع في مشيته: صفة للمشي كأنه ينحدر، وأصله من قلع: أي انتزع، أو حوله عن موضعه بقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت