[مقدمة المؤلّف]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أعزّنا بالإسلام، وأنطقنا بأفصح الكلام، وأنقذنا من ظلمة الشرك، وحيرة الشك بمحمد نبيّه خير الأنام، وعترته الأعلام صلّى الله عليه وعليهم صلاة يستحقّها بفضله وكرامته، ويستحقونها بقرباه وولادته.
اللهمّ كما اجتبيته من خلقك، وهديته بهديك ووفقته لأداء حقّك، وأكرمته بوحيك، وأيدته بنصرك، وأرسلته إلى الأحمر والأسود من أهل أرضك، بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، على حين فترة من الرّسل، وحيرة من أهل الملل، وتحريف منهم للمتلوّ عليهم المنزّل، وحين رفع الشرك معالمه، وشيّد قوائمه ودعائمه، ونشر في الأفق خوافيه وقوادمه، وطبّق منه الأرض طخياء [1] لا يلمع لها نار، ولا يرفع بها منار، قد تبع أهله الشيطان فأرداهم، وأطاعوه فأغواهم، فعبدوا الأوثان من دونك، وجعلوا لك شركاء من خلقك، فصدع عليه السلام بأمرك، وقام بفرضك ودعا إلى طاعتك، ونهى عن معصيتك وبشّر برحمتك، وأنذر بسطوتك وندب الخلق إلى ما شهدت به لنفسك، وشهدت به ملائكتك لك: أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، ولم يزل يدعو إلى دينك حتى بلغ ضوؤه، ثم استطار شعاعه، ونجم روقه [2] ، ثم امتدّ رواقه، واخضلّ نداه، ثم استبحر غديره [3] ، واخضرّ ثراه، ثم استداح شكيره [4] ، وحتى ظهر على الدين كلّه ولو كره الكافرون.
(1) يقال: ليلة طخواء: شديدة الظلمة.
(2) نجم: أي ظهر، والروق: القرن.
(3) استبحر الغدير: صار بحرّا.
(4) استداح: أي صار دوحا، والشكير: النبت الصغير.