فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1777

اللهم كما فعل ذلك فافعل به ما هو أهله، وأوله ما يستحقّه، واحفظه في سنّته، بحفظها على أمته، واخلفه فيها وفيهم بالإظهار والإدامة، كما وعدته إلى يوم القيامة، واجزه عن عبادك جزاء من أنقذهم من النار، وأنجاهم وهم على شفا جرف هار.

اللهم أنت الجواد الواحد، لا تعدم فتبخل، والحليم القادر لا تفات فتعجل، عليك التّكلان، وأنت المستعان، وبك التوفيق والعصمة، ومنك الحول والقوة، وفضلك المرجوّ، وعدلك المخوف.

اللهم فلا تتجاوز بذنوبنا الفضل إلى العدل، وبأعمالنا العفو إلى الجزاء، واغفر لنا بإحسانك الذي وسع جميع الخلائق، ولا تكلنا إلى ما نستحقّه بأعمالنا فإنا لا نصبر على الحق، إليك المشتكى من أنفسنا الأمارة بالسوء، المتابعة لكلّ عدوّ، من هوى يردي، وشيطان يغوي، وأمل يضرّ، وعمل يغرّ، وزخارف دنيا أولها غرور، وآخرها هباء منثور. فأعنّا على أنفسنا بعصمتك، وأعذنا من كيد الشيطان برحمتك، واجعل قولنا وفعلنا سددا، وهيّيء لنا من أمرنا رشدا، ويسّرنا لليسرى، واختم لنا بالحسنى، فلا قنوط من رحمتك، ولا يأس من روحك، إنّه لا ييأس من روح الله إلّا القوم الكافرون.

هذا هو الفصل الثاني من كتاب نثر الدرّ، وكنا وعدنا أن نخلط الجدّ بالهزل، والجيد بالرّذل، والحكم بالملح، والمواعظ بالمضاحك ليكون ذلك استراحة للقارىء، تنفي عنه الملل والسآمة، وتشحذ الطبع والقريحة، وتروّح القلب، وتشرح الصدر، وتنشر الخاطر، وتذكي الفهم، فإن القلب إذا أكره عمي، والخاطر إذا ملّ كلّ، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ هذا الدّين متين فأوغلوا فيه برفق» . وقال عليه السلام: «بعثت بالحنيفيّة السّهلة» . وقال علي: لا بأس بالفكاهة يخرج بها الرجل من حدّ العبوس. وكان ابن عباس إذا أكثر عليه من مسائل القرآن والحديث يقول: «أحمضوا» [1] يريد: خذوا في الشعر وأخبار

(1) حمضت الماشية حمضا: رعت الحمض، فهي حامضة، وأحمض القوم: أفاضوا فيما يؤنسهم من الحديث والكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت