فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 1777

وقالوا: لو كان عنب الثعلب حلوا ما تركته الثعالب في الصحاري.

الباب الخامس عشر نوادر ونكت للمتكلّمين

حكى الصاحب رحمه الله أنه كان من أصحاب أبي الهذيل [1] غلام يعرف بعبد الله الفارسيّ، فدعاه يوما يحيى بن أصفح وكان رأس المجبرة [2]

إلى دعوته، فأكلا، ودعاه إلى الشراب فأجابه وشرب معه، وأراد يحيى أن يسكر الغلام ويعدّه، فسكر قبل الغلام، فقام إليه الغلام، وفعل به ما أراد يحيى أن يفعله. وأخذ قطعة رقّ، وكتب عليها: [الرمل]

فعلة جاءت لعمري منكره ... نيك شيخ من شيوخ المجبره

قدرة أوجبت الفعل ولم ... يكن الله ليأبى قدره

وألصقها بجبهته، فلما أفاق ورأى ذلك قال: لعن الله القدريّة [3] جئنا ننيكهم، ناكونا.

(1) أبو الهذيل العلّاف: هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي، أبو الهذيل العلّاف، ولد في البصرة سنة 135هـ، وتوفي بسامراء سنة 235هـ، من أئمة المعتزلة، عالم في الكلام، كف بصره في آخر أيامه، له عدة مصنّفات منها: «كتاب الميلاس» (كشف الظنون 6/ 11، الأعلام 7/ 131، وفيات الأعيان 1/ 480، لسان الميزان 5/ 413، مروج الذهب 2/ 298، تاريخ بغداد 3/ 266، أمالي المرتضى 1/ 124، دائرة المعارف الإسلامية 1/ 416، نكت الهميان ص 277) .

(2) المجبرة: هم الجبرية: وهو مذهب أهل الجبر، ومنهم مثلا الجهمية أتباع الجهم بن صفوان.

فهم أنكروا كل قدرة للإنسان على الخلق، ومنها خلق أفعاله، وأفرطوا في مغالاتهم برد كل شيء يحدث في هذا العالم ومن ضمنه أفعال الإنسان إلى الله تعالى وقدرته المطلقة، وهكذا يصبح الإنسان بنظر أهل الجبر كسائر الأشياء أو الجمادات لا إرادة له ولا اختيار، فهو مجبر على أفعاله ليس له فيها أدنى حرية لأنها من فعل الله، ونسبتها للإنسان إنما هي من قبيل المجاز لا أكثر ولا أقل، كما هو الحال بالنسبة إلى نسبة الأفعال إلى الجماد، كالقول: أثمرت التفاحة، أشرقت الشمس (الموسوعة الفلسفية العربية ص 674) .

(3) القدرية: هم المعتزلة، لقبوا بالقدرية لقولهم بالقدر خيره وشره من العبد ونفوا ذلك عن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت