أمر المأمون أحمد بن يوسف أن يكتب في الآفاق بتعليق المصابيح في المساجد في شهر رمضان. قال: فأخذت القرطاس لأكتب، فاستعجم عليّ، ففكّرت طويلا، ثم غشيتني نعسة فقيل لي: اكتب فإنّ في كثرة المصابيح إضاءة للمتهجّدين، وأنسا للسّابلة، ونفيا لمكامن الرّيب، وتنزيها لبيوت الله عن وحشة الظّلم.
أهدى سعيد بن حميد إلى المأمون في يوم مهرجان خوان جزع، واتخذ ميلا من ذهب بقدر، وحمله معه، وكتب إليه: قد أهديت إلى أمير المؤمنين خوان جزع ميلا في ميل. فاستحسن ذلك وقبله.
وقّع جعفر بن يحيى [1] في رقعة متحرّم به: هذا فتى له حرمة الأمل، فامتحنه بالعمل فإن كان كافيا فالسلطان له دوننا، وإن لم يكن كافيا. فنحن له دون السلطان.
كتب أحمد بن يوسف إلى إسحاق الموصليّ وقد زاره إبراهيم بن المهدي:
عندي من أنا عنده، وحجّتنا عليك إعلامنا إياك ذلك. قد آذنّاك.
أكثر من يلجأ إلى الحيلة من عجز من المبادأة والإصحار، وأكثر من يروم
(1) هو جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، وزير هارون الرشيد، إلى أن نقم الرشيد على البرامكة، فقتله في مقدمتهم سنة 187هـ (الأعلام 2/ 130) .