فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1777

أخيه سليمان بن علي وأكّد سليمان وإخوته الأيمان والعهود على المنصور في أمانه. قال لهم المنصور: هذا لازم لي إذا وقعت عيني عليه. فلمّا أدخل داره تقدّم حتّى عدل به، ولم يره المنصور فحبس. فكتب من الحبس إلى إخوته: هذه حيلة جرت عليّ بكم ومنكم فاحتالوا لي فيها.

ولما كتب المنصور إلى عامله بالبصرة بحبس ابن المقفّع وقتله جاء عمومته وأحضروا الشهود بأن ابن المقفّع دخل إلى دار الوالي ولم يخرج منها وطالبوه بالقود منه. قال المنصور: إن أنا أقدت من عاملي وقتلته ثمّ خرج عليكم ابن المقفّع من هذا الباب، من الذي يرضى بأن أقتله بعاملي قودا منه؟ فكست القوم وأهدر دم ابن المقفّع.

ولما دخل الضحّاك بن قيس الشيباني الخارجي الكوفة قيل له: لم تقتل أهل الأطراف ومعك بالكوفة أصل الإرجاء [1] أبو حنيفة؟ فأرسل إليه فأحضره فلمّا رآه قال: اضربوا عنقه. من قبل أن يكلّمه. فقال أبو حنيفة: كفرت. قال: ولم؟ قال:

تقتل رجلا لم تسمع كلامه. قال: ما تقول في الإيمان؟ قال: هو قول، قال: قد صح كفرك. اضربوا عنقه. قال: تضرب عنق رجل لم تستتبه. قال: فما تقول؟

قال: أنا تائب. فتركه.

قال الأصمعيّ: وفد بكر بن وائل وخاله تميم بن مر على ملك من ملوك

(1) المرجئة: من الفرق الإسلامية الكبيرة، قالوا بتأخير العقوبة للعبد حتّى يوم القيامة، ويقولون: لا تضر مع الإيمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة. فهم يعطون الرجاء، وقد ميزوا بين الأعمال والإيمان، فالإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان وليس من الضروري أن يصدر عنه العمل، فالمسلم العاصي الذي ارتكب الكبائر وضيّع الفرائض سوف يتولى الله سبحانه وتعالى حسابه في الآخرة، وأن الخلود في النار خاص بالكفار فقط. وهم خمس فرق: اليونسية والعبيدية والغسانية والثوبانية والثومنية، والمرجئة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة الجبرية، ومرجئة القدرية، والمرجئة الخالصة (انظر: كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1510، موسوعة الجماعات والمذاهب ص 351، معجم الفرق الإسلامية ص 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت