تحاكم عبد المطّلب بن هشام وبنو ثقيف إلى عزّى سلمة الكاهن، في ماء بالطائف يقال له: ذو الهرم فجاء الثقفيون فاحتفروه فخاصمهم عبد المطلب إلى عزى وخبّأوا له رأس جرادة في خرزة مزادة، وجعلوه في قلادة كلب لهم يقال له (سوّار) ، فلما وردوا عليه قال: حاجتكم؟. فقالوا له: خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه أولا، فقال: خبأتم لي شيئا طار فسطع فتصوّب [1] فوقع، في الأرض منه بقع، قالوا: لاده، أي بيّنه. قال: هو شيء طار، فاستطار، ذو ذنب جرّار، وساق كالمنشار، ورأس كالمسمار فقالوا: لاده، قال: إن لاده فلاده، هو رأس جرادة في خرز مزادة في عنق (سوّار) ذي القلادة قالوا: صدقت. وانتسبوا له، وقالوا:
أخبرنا فيما اختصمنا إليك؟ قال: أحلف بالضّياء والظّلم، والبيت الحرم، أن الدّفين ذا الهرم، للقرشي ذي الكرم، فغضب الثقفيون وقالوا: اقض لأرفعنا مكانا، وأعظمنا جفانا، وأشدّنا طعانا، فقال عبد المطّلب: اقض لصاحب الخيرات الكبر، ولمن كان سيد مضر، ولساقي الحجيج إذا كثر. فقال الكاهن:
إن مقالي فاسمعوا شهادة: إن بني النّضر كرام سادة، من مضر الحمراء ذي القلادة، أهل سناء ملوك قادة، زيارة البيت لهم عبادة. ثم قال: إن ثقيفا عبد من قيس فأعتق فولد فأبق، فليس له في النّسب من حق.
دعا أميّة بن عبد شمس، هاشم بن عبد مناف إلى المنافرة [2] فقال هاشم:
فإني أنافره على خمسين ناقة سود الحدق ننحرها بمكة، أو الجلاء عن مكّة عشر
(1) تصوّب: أي انحدر.
(2) المنافرة: المفاخرة.