ونفيس زينتها، فإنكم من ذاك بين قضيّتين: عاجل الخفض والدّعة، وآجل الجزاء والمثوبة.
عصمكم الله من الشيطان، وفتنته ونزغه، وأيدكم بحسن، معونته وحفظه.
انهضوا رحمكم الله لقبض أعطياتكم غير مقطوعة عنكم، ولا ممنوعة منكم، ولا مكدّرة عليكم إن شاء الله.
قال: فخرج القوم بدارا كلّهم يخاف أن تكون السطوة به.
سمع عبد الملك شعر عمر بن أبي ربيعة فقال: بئس جار الغيور أنت!.
وكان يقول: حقد السلطان عجز، والأخذ بالقدرة لؤم، والعفو أقرب للتّقوى، وأتمّ للنّعمة.
جاء إليه رجل فقال: إنّ فلانا نال منك. قال: أتريد أن تقتصّ أوتارك من الناس بي؟.
وهرب من الطاعون، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول: {لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرََارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لََا تُمَتَّعُونَ إِلََّا قَلِيلًا} [الأحزاب: الآية 16] فقال الوليد: إنما نريد ذلك القليل.
وقال له رجل: إن فلانا شتمك، فأكبّ، ثم قال: أراه شتمك.
وكان الوليد لحّانا، فدخل عليه يوما رجل من العرب فقال له الوليد: ما شانك؟ قال: أود في أنفي واعوجاج. فقال له رجل من أصحابه: إنّ أمير المؤمنين يقول لك: ما شأنك؟ فقال: كذا وكذا.
ودخل إليه آخر فتظلم من ختن له. فقال الوليد: من ختنك؟ فقال: معذر في الحيّ يا أمير المؤمنين.
(1) هو الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي، ولد سنة 48هـ، وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه، وافتتح في عهده الهند والترك والأندلس، وهو باني الجامع الأموي بدمشق، توفي سنة 96هـ (البداية والنهاية 9/ 178173) .