فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1777

ودخل عليه سعد يعوده فجعل يبكي. فقال سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟

قال: والله ما أبكي جزعا من الموت، ولا حزنا على الدنيا. ولكنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عهد إلينا: «ليكف أحدكم مثل زاد الراكب» وهذه الأساود حولي، وما حوله إلا مطهرة وإجّانة وجفنة.

وقال: أحيوا ما بين العشاءين فإنه يحطّ عن أحدكم من جزئه، وإياكم وملغاة أول الليل، فإن ملغاة أول الليل مهدنة لآخره.

وقال: إنّ صاحب عمّورية قال لي: قد أظلّك زمان نبيّ يبعث بدين إبراهيم عليه السلام مهاجره أرض ذات نخل، فقدمت وادي القرى فرأيت بها النخل فطمعت أن تكون، وما حقّت لي أن تكون.

وقال سلمان: البرّ لا يبلى والإثم لا ينسى.

وكتب إلى أبي هريرة: إن نافرت الناس نافروك، وإن تركتهم لم يتركوك، فأقرضهم من عرضك ليوم فقرك، وكفى بك ظالما ألّا تزال مخاصما.

وكتب سلمان أيضا إلى أبي هريرة: إنك لن تكون عالما حتى تكون متعلما، ولن تكون بالعلم عالما حتى تكون به عاملا.

أبو ذر الغفاري[1]

لما بنى معاوية خضراء دمشق أدخلها أبا ذر رحمه الله، فقال له: كيف ترى ما ههنا؟ قال: إن كنت بنيتها من مال الله فأنت من الخائنين، وإن كنت بنيتها من مالك فأنت من المسرفين.

وقال: كان الناس ورقا لا شوك فيه، فصاروا شوكا لا ورق فيه.

وقال: يخضمون ونقضم، والموعد الله.

(1) أبو ذر الغفاري: هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة الغفاري، هاجر إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو أوّل من حيّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بتحية الإسلام، وصحبه في غزواته، نفاه عثمان بن عفان إلى الربذة فمات بها سنة 32هـ، ولا عقب له، وقبره بالربذة. (انظر: كتاب الثقات لابن حبان 3/ 5655، الطبقات الكبرى لابن سعد 4/ 165، البداية والنهاية 7/ 160، أسد الغابة 6/ 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت