فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1777

كان زياد بن عبيد الله الحارثي على المدينة، وكان فيه جفاء وبخل، فأهدى إليه كاتب له سلالا فيها أطعمة، قد تنوّق فيها، فوافقه وقد تغدى، فقال: ما هذا؟ قالوا: غذاء بعث به الكاتب، فغضب وقال: يبعث أحدهم ابن اللخناء بالشيء في غير وقته. يا خيثم بن مالك يعني: صاحب الشرط ادع أهل الصفّة يأكلون هذا. فبعث خيثم الحرس يدعون أهل الصفة. فقال الرسول الذي جاء بالسلال: أصلح الله الأمير. لو أمرت بهذه السلال تفتح وينظر إلى ما فيها. قال: اكشفوها، فكشفت فإذا طعام حسن من سمك ودجاج وفراخ وجداء، وأخبصة وحلوى فقال: ارفعوا هذه السلال. قال: وجاء أهل الصفة فقال: ما هذا؟ قالوا: أهل الصفّة، أمر الأمير بإحضارهم فقال: يا خيثم، اضربهم عشرة أسواط فإنه بلغني أنهم يفسون في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

الباب الثاني عشر كلام الشطّار ومن يجري مجراهم، ونوادرهم

حكى بعضهم أن شاطرا افتخر. قال: فحفظت من كلامه:

أنا الموج الكدر، أنا القفل العسر، هذا وجهي إلى الآخرة، تأمر بشيء؟

لك حاجة إلى مالك خازن النار؟ أنا النّار، أنا العار، أنا الرحا إذا دار، أنا مشيت سبوعين بلا رأس، لولا أني عليل لنخرت نخرة نصفها صاعقة ونصفها زلزلة. أضعك في جيبي، وأنساك حتى تعفن الساعة، أقطع رأسك وأجعله زرّ قميصي، أو أستنشقك فلا أعطسك إلّا في الجحيم، أو أشربك فلا أبولك إلّا على الصراط إذا صاح آدم: وامفقوداه. والك لو كلّمني الفيل لم يخرس، أو البحر لم ييبس، أو عضّني الأسد لم يضرس، أو رآني نمروذ لم يتقدس.

أصدقائي أكثر من خوص البصرة، وخردل مصر، وعدس الشام، وحصى الجزيرة، وشوك القاطول، وحنطة الموصل وقصب البطائح، ونبق الأهواز، وزيتون فلسطين. والك أنا أشرب الرمل أخرى صخرا، أبلع النوى أخرى نخلا. قال: وسمعت واعظا منهم يقول: يا بنيّ، لوطوا فإنّ الناس يلوطون، وازنوا فإنّ الناس يزنون، وإياكم أن تنا وا فو الله ما يسرني أنّ رجلا أومأ إلى استي بأير من خراسان، وأنه بويع لي بالخلافة.

سمعت فقيها لهم يقول: سألت سابلويه الباقلاني: لم لا يجوز الن ك بين الفخذين؟ فقال: لأنه يكره الجمع بين الأختين.

قال سعيد بن حميد: رأيت حارسا يشكو إلى آخر واحدا منهم خبّب غلامه فأطال الشكاية، ثم تنفس الصعداء وأنشأ يقول:

كلما قلت قد رضي ... وتعشّى وكل شي

جاء عمرو فخبّبه ... وبقينا بغير شي

قال بعضهم: مررت بباب الطّاق، وحارسان يأكلان، فمرّ بهما حارس آخر وخلفه كلب فقال أحدهما لصاحبه: رأيت مثل هذا الكلب؟ أجرش أبرش حسن الشّية، أعزل الذّنب. فقال الآخر: لا ونور الله إن كان الكلب كلبه، وإنما استعاره يتجمّل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت