واتّبعه قوم، فقال: لو علموا ما أغلق عليه بابي ما اتّبعني رجلان.
وقال: ما أبالي أبالفقر بليت أم بالغنى، إن حقّ الله فيهما لواجب في الغني البرّ والعطف، وفي الفقر الصبر والرضا.
وقالوا: لا تعادوا نعم الله فإنّ الحسود عدوّ النّعم.
قال له عمر رضي الله عنه لما دوّن الدّواوين: مع من نكتبك؟ قال: مع الذين لا يريدون علوّا في الأرض.
قالوا: أضاف سلمان الفارسي رجلا فقدّم إليه كسرا وملحا، فقال: أما من جبن! فرهن سلمان ركوته واشترى له خبزا وجبنا، فلما أكل وشبع قال: رضيت بما قسم الله لي. فقال سلمان: لو رضيت بما قسم الله لم ترهن الرّكوة.
وكان سلمان يتعوّذ بالله من الشيطان والسلطان والعلج [1] إذا استعرب.
وقال: القصد والدوام وأنت السابق الجواد.
اشترى رجل بالمدائن شيئا، فمرّ سلمان وهو أمير بها فلم يعرفه، فقال:
احمل هذا معي يا علج. فحمله، فكان من يتلقّاه يقول: ادفعه إليّ أيّها الأمير، والرجل يعتذر، وهو يقول: لا والله ما يحمله إلا العلج، حتى بلغ منزله.
وروي أنّه أخذ من بين يدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فيه فانتزعها عليه السلام من فمه. وقال: إنّما يحلّ لك من هذا ما يحلّ لنا.
وقال: الناس أربعة: أسد، وذئب، وثعلب، وضأن، فأما الأسد فالملوك يفرسون ويأكلون، وأما الذئب فالتجار، وأما الثعلب فالقراء المخادعون وأما الضأن فالمؤمن ينهشه من رآه.
(1) العلج، بالكسر: العير، والحمار، وحمار الوحش السمين القوي، والرغيف الغليظ الحرف، والرجل من كفّار العجم، جمعه: علوج، وأعلاج.