بسم الله الرّحمن الرّحيم {قَدْ جََاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزََانَ} [الأعراف:
{وَلََا تَبْخَسُوا النََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ وَلََا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللََّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} (86) [هود: 8685] .
إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام. فأخذته منه والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام، فقرأته.
فقال لها معاوية: لقد لمّظكم ابن أبي طالب الجرأة على السّلطان فبطيئا ما تفطمون. ثم قال: اكتبوا لها بردّ مالها والعدل عليها. قالت: إلى خاصّة أم لقومي عامة. قال: ما أنت وقومك. قالت: هي والله إذا الفحشاء واللّؤم. إن كان عدلا شاملا، وإلا فأنا كسائر قومي، قال: اكتبوا لها ولقومها.
وأوفد معاوية الزّرقاء بنت عدي بن غالب فقال لها: ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفّين بين صفّين، توقدين الحرب، وتحضّين على القتال؟ فما حملك على ذلك؟ قالت: يا أمير المؤمنين إنّه قد مات الرأس، وبقي الذنب، والدهر ذو غير، ومن تفكّر أبصر، والأمر يحدث بعده الأمر.
قال لها: صدقت. فهل تحفظين كلامك يوم صفّين؟ قالت: ما أحفظه قال:
ولكنّي والله أحفظه. لله أبوك! لقد سمعتك تقولين:
أيّها النّاس إنّكم في فتنة، غشّتكم جلابيب الظّلم وجارت بكم عن قصد المحجّة، فيا لها من فتنة عمياء صمّاء لا يسمع لقائلها، ولا ينقاد لسائقها.
أيها الناس إن المصباح لا يضيء في الشمس، وإن الكواكب لا تقد في القمر، وإنّ البغل لا يسبق الفرس، وإنّ الزّفّ [1] لا يوازن الحجر، ولا يقطع
(1) الزفّ: صغير الريش، أو صغير ريش النعام خاصة.