فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1777

وقال: سلوني، فلئن فقدتموني لتفقدنّ زملا عظيما من أمّ محمد صلّى الله عليه وسلّم.

وقال: أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث، أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه ولا يدري أراض عليه ربّه أم غضبان. وأبكاني هول المطّلع، وانقطاع الأمل، وموقفي بين يدي الله عزّ وجلّ، لا أدري أيؤمر بي إلى الجنة أم إلى النار!.

وقال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهّالكم لا يتعلّمون!؟

وقيل له: فلان يقرئك السّلام. قال: هدية حسنة ومحمل خفيف.

وأشرف على معاوية وعمرو بن العاص وهما جالسان، فجاء فجلس بينهما، ثم قال: هل تدريان لم قعدت بينكما؟ قالا: لا. قال: إني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين فافرقوا بينهما، فإنهما لن يجتمعا على خير.

وقال: مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها.

وقال: أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: قد علمت، فماذا عملت فيما قد علمت.

عبد الله بن عمرو بن العاص[1]

قال: كنا عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «يطلع من هذا الفجّ رجل من أمّتي ويبعث يوم القيامة على غير ملّتي» . قال: وكنت تركت أبي توضأ ودعا بثيابه ليأتي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. قال: فكنت كضابط البول مخافة أن يكون أبي إذ طلع معاوية، فقال عليه السلام: هذا هو.

وسأله أبوه عن السؤدد، فقال: اصطناع العشيرة، واحتمال الجريرة. وعن الشرف، فقال كفّ الأذى، وبذل النّدى. وعن المروءة، فقال: عرفان الحقّ،

(1) هو عبد الله بن عمرو بن العاص، صحابي من النساك، من أهل مكة، كان يكتب في الجاهلية، ويحسن السريانية، كان كثير العبادة حتى قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن لجسدك عليك حقّا» ، وله 700حديث، توفي سنة 65هـ (انظر: الأعلام 4/ 111، كتاب الثقات 3/ 210، الطبقات الكبرى 4/ 197، 7/ 343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت