صلى الله عليه وسلم فلا تؤّمنني، وقد سمعت الله يقول: {فَلََا أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} [المؤمنون:
الآية 101]وأما شفاعة جدّي فلا تؤمنني لأنّ الله يقول: {وَلََا يَشْفَعُونَ إِلََّا لِمَنِ ارْتَضى ََ} [الأنبياء: الآية 28] . وأما رحمة الله فإنّ الله تعالى يقول: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: الآية 56] ولا أعلم أني محسن.
وسمع رضي الله عنه رجلا كان يغشاه يذكر رجلا بسوء، فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب النّاس.
وقال: الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بملكه.
وقال: كلّ عين ساهرة يوم القيامة إلا ثلاثا: عين سهرت في سبيل الله، وعين غضّت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية الله.
قال يوما لأصحابه: أيدخل أحدكم يده في كمّ صاحبه فيأخذ حاجته من الدنانير والدراهم؟ قالوا: لا. قال: فلستم إذا بإخوان.
وقال لابنه جعفر رضي الله عنه: يا بنيّ، إنّ الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته، فلا تحقرنّ من الطاعة شيئا، فلعلّ رضاه فيه.
وخبأ سخطه في معصيته، فلا تحقرنّ من المعاصي شيئا، فلعل سخطه فيه.
وخبأ أولياءه في خلقه، فلا تحقرنّ أحدا، فلعلّ ذلك الوليّ.
واجتمع عنده قوم من بني هاشم وغيرهم، فقال لهم: اتقوا الله، شيعة آل محمد، وكونوا النّمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي! قالوا له: وما الغالي؟ قال: الذي يقول فينا ما لا نقوله في أنفسنا. قالوا: فما التّالي؟
قال: الذي يطلب الخير فتزيدونه خيرا، إنه والله ما بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله من حجّة، ولا نتقرّب إليه إلّا بالطّاعة فمن كان منكم مطيعا لله يعمل
(1) هو الإمام الباقر: محمد بن علي زين العابدين بن الحسين الطالبي الهاشمي، أبو جعفر الباقر، ولد بالمدينة سنة 57هـ، وتوفي فيها سنة 114هـ، خامس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، ناسك عابد، عالم بالتفسير (الأعلام 6/ 270) .