فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1777

قال ابن الأحنف بن قيس لزبراء جارية أبيه: يا زانية. فقالت: والله لو كنت زانية لأتيت أباك يا بن مثلك.

طلّق أعرابي امرأته فذمّها فقالت: وأنت والله ما علمت تغتنم الأكلة في غير جوع، ملحّ بخيل، إذا نطق الأقوام أقعصت، وإذا ذكر الجود أفحمت لما تعلم من قصر باعك، ولؤم آبائك، تستضعف من تأمن، ويغلبك من تخاف، ضيفك جائع، وجارك ضائع، أكرم النّاس عليك من أهانك، وأهونهم عليك من أكرمك. القليل عندك كثير، والكبير عندك حقير. سوّد الله وجهك، وبيّض جسمك، وقصّر باعك، وطوّل ما بين رجليك حتى إن دخل انثنى، وإن رجع التوى.

قال بعضهم: كنت عند فاطمة بنت المهلّب أعرض عليها طيبا فقمت وتركت المتاع بين يديها، فلما جئت قالت: بئس ما صنعت، لا تأمننّ امرأة قطّ على رجل ولا على طيب.

قال أبو عمرو بن العلاء [1] : خرجت ذات ليلة أطوف، فإذا أنا بامرأة قد فضح وجهها ضوء القمر متعلّقة وهي تقول: إلهي أما وجدت شيئا تعذّب به إلا النار. ثم ذهبت، فنمت ثم عدت فوجدتها وديدنها أن تقول ذلك. قلت: لو عذّب بما سوى النار، فكان ماذا؟ قالت: يا عمّاه أما والله لو عذّب بغير النّار لقضينا أوطارا.

جعل ابن السمّاك يوما يتكلم وجارية له حيث تسمع كلامه، فلما انصرف إليها قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قالت: ما أحسنه لولا أنّك تكثر ترداده. قال:

أردده حتّى يفهمه من لم يفهم. قالت: إلى أن يفهم من لا يفهمه قد ملّه من فهمه.

(1) هو أبو عمرو بن العلاء، زبان بن عمار التميمي البصري، من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة، توفي بالكوفة سنة 154هـ (الأعلام 3/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت