وسمع عبد الملك أصوات الحرس بالليل لما خرج من الحبس في أيام الأمين، فقال للسندي: ما هذا العار الذي ألزمته السلطان؟ حقّ بلدان الملوك أن تضبط بالهيبة لا بكثرة الأعوان.
ووجّه عبد الملك إلى الرشيد فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه: أسعدك الله أمير المؤمنين وأسعد بك، دخلت بستانا لي، أفادنيه كرمك، وعمرته لي نعمك، وقد أينعت أشجاره، وآتت أثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين من كل شيء شيئا على الثّقة والإمكان، في أطباق القضبان، ليصل إليّ من بركة دعائه، مثل ما وصل إليّ من كثرة عطائه.
فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ما سمعت أطباق القضبان، فقال الرشيد:
يا أبله، إنما كني عن الخيزران إذ كان اسما لأمّنا.
عاتب عبد الملك يحيى بن خالد في شيء. فقال له يحيى: أعيذك بالله أن تركب مطيّة الحقد. فقال عبد الملك: إن كان الحقد عندك بقاء الخير والشرّ لأهلهما عندي إنّهما لباقيان. فلما ولّى قال يحيى: هذا خير قريش. احتجّ للحقد حتى حسّنه في عيني.
الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأستغفره وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التّوبة: الآية 33] من اعتصم بالله ورسوله فقد اعتصم بالعروة الوثقى، وسعد في الآخرة والأولى ومن لم يعتصم بالله ورسوله فقد ضلّ ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، ويتّبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنما نحن به وله، أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته، وأرضى لكم ما عند الله، فإنّ تقوى الله أفضل ما تحاثّ عليه الصالحون وتداعوا إليه، وتواصوا به. واتقوا الله ما استطعتم ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون.
وكان محمد من رجال بني هاشم وشجعانهم، وأمّه وأمّ أخيه جعفر وأخته زينب أمّ حسن بنت جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وكان له خمسون ألف مولى أعتق منهم عشرين ألفا.